وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32]، دليل قطع طمع الارتزاق بعضهم من بعض في النكاح؛ لما وعد لهم الغناء إذا كانوا فقراء (?).

2 - وفيه دليل وقوع الفرقة بين الزوجين بالمرأة، بالمكنى من الكلام؛ لمشاركتهما فيه، وإن كان الزوج هو المنفرد بالفراق؛ لما أضاف الفعل إليهما بقوله: {وإن يتفرقا يغن الله} وكذلك قوله - تعالى -: {فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2]، و {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49] (?).

3 - وفي الآية دليل لزوم النفقة في العدة؛ لأنه ذكر الافتراق، والفراق إنما يكون بانقضاء العدة، ثم أخبر - عز وجل - عن غناء كل واحد منهما بالآخر قبل الفراق؛ دل أن للمرأة غناء بالزوج ما دامت بالعدة (?).

4 - الفرقة بين الزوجين إن كانت على مبدأ الإصلاح والتقوى أعقبت خيراً عاجلاً آجلاً.

القرآن

{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131)} [النساء: 131]

التفسير:

ولله ملك ما في السموات وما في الأرض وما بينهما. ولقد عهدنا إلى الذين أُعطوا الكتاب من قبلكم من اليهود والنصارى، وعهدنا إليكم كذلك -يا أمة محمد- بتقوى الله تعالى، والقيام بأمره واجتناب نهيه، وبيَّنَّا لكم أنكم إن تجحدوا وحدانية الله تعالى وشرعه فإنه سبحانه غني عنكم; لأن له جميع ما في السموات والأرض. وكان الله غنيّاً عن خلقه، حميدًا في صفاته وأفعاله.

قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النساء: 131]، أي: " ولله ملك ما في السموات وما في الأرض وما بينهما" (?).

قال ابن كثير: " يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض، وأنه الحاكم فيهما" (?).

قال البيضاوي: " تنبيه على كمال سعته وقدرته" (?).

قوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131]، أي: " ولقد عهدنا إلى الذين أُعطوا الكتاب من قبلكم من اليهود والنصارى، وعهدنا إليكم كذلك -يا أمة محمد- بتقوى الله تعالى، والقيام بأمره واجتناب نهيه" (?).

قال ابن كثير: " أي: وصيناكم بما وصيناهم به، من تقوى الله، عز وجل، بعبادته وحده لا شريك له" (?).

قال الماتريدي: " قيل: أي: أمرناهم أن يوحدوا الله ويتقوا الشرك. قيل: {وصينا}: أمرنا. وقيل: فرضنا" (?).

قال الثعلبي: " {أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}، يعني: أهل التوراة والإنجيل وسائر الكتب المتقدمة على الإسلام، {وَإِيَّاكُمْ} يا أهل القرآن في كتابكم، {أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}، أي: وحّدوا الله وأطيعوه ولا تشركوا به شيئا" (?).

قال القرطبي: " أي: الأمر بالتقوى كان عاما لجميع الأمم" (?).

وفي هذا المعنى قال سفيان الثوري: " إنك إن اتقيت الله كفاك الله ما همك، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015