قال الماتريدي: " المرأة تتزوج آخر، والرجل بامرأة أخرى، ويحتمل أن كل واحد منهما -وإن كان غنيا بالآخر في حال النكاح- فالله قادر على أن يغني كل واحد منهما بعد الافتراق، كما كان يرزق قبل الفراق " (?).
قال الجصاص: " تسلية لكل واحد منهما عن الآخر وأن كل واحد منهما سيغنيه الله عن الآخر إذا قصدا الفرقة, تخوفا من ترك حقوق الله التي أوجبها; وأخبر أن رزق العباد كلهم على الله وأن ما يجريه منه على أيدي عباده فهو المسبب له والمستحق للحمد عليه" (?).
قال ابن عطية: " فإن الله تعالى يغني كل واحد منهما عن صاحبه بفضله ولطائف صنعه، في المال والعشرة، والسعة وجود المرادات والتمكن منها، وذهب بعض الفقهاء المالكيين إلى أن التفرق في هذه الآية هو بالقول، إذ الطلاق قول" (?).
واحتج بهذه على قول النبي صلى الله عليه وسلم «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» (?)، إذ مذهب مالك في الحديث أنه التفرق بالقول لا بالبدن (?).
قال القاضي ابن عطية: " ولا حجة في هذه الآية، لأن إخبارها إنما هو من افتراقهما بالأبدان، وتراخي المدة بزوال العصمة، و «الإغناء» إنما يقع في ثاني حال، ولو كانت الفرقة في الآية الطلاق لما كان للمرأة فيها نصيب يوجب ظهور ضميرها في الفعل، وهذه نبذة من المعارضة في المسألة" (?).
قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء: 130]، أي: " فإنه سبحانه وتعالى واسع الفضل والمنة، حكيم فيما يقضي به بين عباده" (?).
قال البغوي: " واسع الفضل والرحمة، {حكيما} فيما أمر به ونهى عنه" (?).
قال السمرقندي: " {واسعا}، يعني: واسع الفضل، {حكيما}: حكم بفرقتهما وتسويتهما" (?).
قال الماتريدي: " قيل: {واسعا}: جودا، وقيل: {واسعا}: يوسع على كل منهما رزقه، {حكيما} حكم على الزوج: إمساكا بمعروف أو تسريحا بإحسان، وقيل: {حكيما}؛ حيث حكم فرقتهما، وأصل الحكيم: أن يضع كل شيء موضعه" (?).
وقال الزمخشري: " «الواسع»: الغنى المقتدر" (?).
قال ابن عطية: " «الواسع» معناه: الذي عنده خزائن كل شيء" (?).
قال الراغب: " الواسع: عام في الغنى، والقدرة، والعلم، وعقبه بالحكم، منبها أن السعة ما لم يكن معها الحكمة، والعلم، كان إلى الفساد أقرب منها إلى الصلاح" (?).
قال مكي: " «الواسع»: الكثير العطايا، وقيل: الواسع: المحيط بكل شيء، ومنه قوله تعالى: {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} [طه: 96] أي: أحاط به، وقال أبو عمرو في {واسع}، {كريم}، قال: الواسع: الغني، والكريم: الجواد" (?).
الفوائد:
1 - .في الآية دليل قطع طمع الارتزاق من غير الله، وإن جاز أن يجعل غيره سببا في ذلك؛ لأنه قال - عز وجل -: {وإن يتفرقا يغن الله}؛ ليعلم كل أن غناه لم يكن بالآخر؛ حيث وعد لهما الغناء، وكذلك في قوله - تعالى -: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ