قوله تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} [النساء: 128]، أي: " أي جبلت الأنفس على الشح" (?).
عن الضحاك قوله: " {وأحضرت الأنفس الشح}، قال: ألزمت" (?).
قال الزجاج: " وهو أن المرأة تشح على مكانها من زوجها، والرجل يشح على المرأة بنفسه إن كان غيرها أحب إليه منها" (?).
قال الطبري: اي: " وأحضرت أنفس النساء أهواءَهن، من فرط الحرص على حقوقهن من أزواجهن، والشح بذلك على ضَرائرهن" (?).
قال السمعاني: " والشح: البخل، وقيل: هو أقبح البخل، وحقيقته: الحرص على منع الخير، وأراد به: شح الزوجين على حقيهما" (?).
قال الزمخشري: " معنى إحضار الأنفس الشح: أن الشح جعل حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ولا تنفك عنه، يعنى أنها مطبوعة عليه والغرض أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها وبغير قسمتها، والرجل لا تكاد نفسه تسمح بأن يقسم لها وأن يمسكها إذا رغب عنها وأحب غيرها" (?).
وفي تفسير قوله تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} [النساء: 128]، وجهان:
أحدهما: أنفس النساء أحضرت الشح عن حقوقهن من أزواجهن وأموالهن، وهذا قول ابن عباس (?)، وسعيد بن جبير (?)، وعطاء (?)، والسدي (?).
والثاني: أحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه، وهو قول الحسن (?)، وابن سيرين (?)، وابن زيد (?).
والصواب-والله أعلم- أن المعنى: " أحضرت أنفس النساء الشحَّ بأنصبائهن من أزواجهن في الأيام والنفقة، لأن مصالحة الرجل امرأته بإعطائه إياها من ماله جُعْلا على أن تصفح له عن القسم لها، غير جائزة. وذلك أنه غير معتاض عوضًا من جُعْله الذي بذله لها. والجُعل لا يصح إلا على عِوض: إما عين، وإما منفعة. والرجل متى جعل للمرأة جُعْلا على أن تصفح له عن يومها وليلتها، فلم يملك عليها عينًا ولا منفعة. وإذْ كان ذلك كذلك، كان ذلك من معاني أكل المال بالباطل، وإذْ كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لا وجه لقول من قال: عنى بذلك الرجل والمرأة" (?).
و"الشح": "الإفراط في الحرص على الشيء، وهو في هذا الموضع: إفراط حرصِ المرأة على نصيبها من أيامها من زوجها ونفقتها" (?).
قال ابن عباس: " والشح، هواه في الشيء يحرِص عليه" (?).
وقرأ العدو: {الشح} بكسر الشين، وهي لغة (?).
قوله تعالى: {وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا} [النساء: 128]، اي: " وإن تحسنوا معاملة زوجاتكم وتخافوا الله فيهن" (?).