الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا} ". [إسناده صحيح].

والرابع: أخرج ابن ابي حاتم عن جرير بن حازم قال: "سمعت قيسا في قول الله: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا}، قال: نزلت في أبي السنابل بن بعكك (?) أخي بني عبد الدار" (?). وروي عن مجاهد (?)، نحو ذلك.

والظاهر-والله أعلم- أنه لا تنافي بين هذه الأقوال، فإن حديث عائشة الأول مبهم وحديثها الثاني مفسر للإبهام، وأما حديث رافع، فإنما قال إنها شاملة لما فعل، والآية تشمل الجميع، وإنْ كان الأقرب أن سبب نزول الآية: ما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - من قولها الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها ويريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حلِّ، فنزلت الآية، وذلك لصحة سنده وموافقته للفظ الآية وتصريحه بالنزول (?).

قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء: 128]، أي: " وإن علمت امرأة من زوجها ترفعًا عنها، وتعاليًا عليها أو انصرافًا عنها" (?).

قال الماوردي: " والنشوز: الترفع عنها لبغضها، والإعراض: أن ينصرف عن الميل إليها لمؤاخذة أو أثرة" (?).

قال السمعاني: " النشوز: هو الارتفاع، والمراد به، ارتفاع الزوج، والتكبر بنفسه على الزوجة، ومنه النشز" (?).

قال الزجاج: " النشوز من بعْلِ المرأة، أن يسيء عشرتها وأن يمنعها نفسه ونَفَقَتَه" (?).

قال الكلبي: "يعني: ترك مجامعتها ومضاجعتها أو إعراضا عن مساكنتها، وعن مجالستها وعن محادثتها" (?).

قال ابن عباس: " {نشوزا} يعني: البغض" (?).

وقال عطاء: " النشوز: أن تحب فراقه، وإن لم يهوى في ذلك" (?).

قال الزمخشري: " {خافت من بعلها}، توقعت منه ذلك، لما لاح لها من مخايله وأماراته. والنشوز: أن يتجافى عنها بأن يمنعها نفسه ونفقته والمودة والرحمة التي بين الرجل والمرأة، وأن يؤذيها بسب أو ضرب، والإعراض: أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها، وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن، أو دمامة، أو شيء في خلق أو خلق، أو ملال، أو طموح عين إلى أخرى" (?).

عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار: " أن السنة في الآية التي ذكر الله فيها نشوز المرء وإعراضه عن امرأته إن المرء إذا نشز عن امرأته أو أعرض عنها فإن من الحق عليه أن يعرض عليها أن يطلقها، أو تستقر عنده على ما رأت من أثرة في القسم من نفسه وماله" (?).

وإِن قال قائل إنما قِيلَ: " {وإِن امرأة خافت}، ولم يُقَلْ: وإِنْ نَشَزَ رجُلٌ على المرأة، لأن الخائف للشيء ليس بمتيقنٍ له؟

فالجواب في هذا: إِنْ خَافَتْ الإقامةَ منهُ على النشُوزِ والإعراضِ، وليس أن

تخاف الإقامة إِلا وقد بدا منه شيء" (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015