قال الطبري: " أي: ومن يتوكل لهم في خصومة ربهم عنهم يوم القيامة" (?).
قال الزمخشري: {وكيلا}: أي: " حافظا ومحاميا من بأس الله وانتقامه" (?).
قال الفخر: " والوكيل: هو الذي وكل إليه الأمر في الحفظ والحماية، والمعنى: من الذي يكون محافظا ومحاميا لهم من عذاب الله؟ " (?).
و«الوكالة»: هي "القيام بأمر من توكل له" (?).
الفوائد:
1 - أن خطاب الآية يدل على وقوع الجدل الكاذب الخؤون من هؤلاء المنافقين المتجمعين الذين كانوا ألحن بحجتهم من خصومهم البرآء، والله يعلم أنه جدل زائف باطل نبه رسوله - صلى الله عليه وسلم - على بطلانه وزيفه فلم ينخدع به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ترتيب شيء عليه من القضاء أو الحكم.
2 - لما كان الجدل في لدنيا يمكن أن يقع به التمويه والخداع، وكان الجدل في الآخرة مكشوف السوأة لا يخدع به أحد نبه الله تعالى على أن جدلهم في الدنيا وإن كان خادعاً لم ينفعهم بشيء لأن الله تعالى أعلم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونبهه على ما فيه من خيانة وخداع، ولكن جدل الآخرة لا يمكن أن يقع بسببه خداع ولا خيانة لأن الحاكم إذ ذاك هو الله وحده علام الغيوب فقال لهم منكراً مقرعاً {فَمَنْ يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يوم تنكشف الحقائق فلا يغطيها خداع أو لحن بحجة.
القرآن
{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)} [النساء: 110]
التفسير:
ومن يُقْدِمْ على عمل سيِّئ قبيح، أو يظلم نفسه بارتكاب ما يخالف حكم الله وشرعه، ثم يرجع إلى الله نادمًا على ما عمل، راجيًا مغفرته وستر ذنبه، يجد الله تعالى غفورًا له، رحيمًا به.
في سبب نزول الآية قولان:
أحدهما: قال الضحاك: "نزلت الآية في شأن وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه، أشرك بالله وقتل، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني لنادم فهل لي من توبة؟ فنزل: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ}، الآية" (?).
والثاني: قال الكلبي: "نزلت في شأن طعمة: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا}: بسرقة الدرع، {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ}: برميه غيره وجحوده" (?).
قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} [النساء: 110]، أي: " ومن يُقْدِمْ على عمل سيِّئ قبيح" (?).
قال ابن عباس: " يعني: الذين أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين بالكذب" (?).
قال الثعلبي: " يعني: يسرق الدرع" (?).
قال البغوي: " يعني: السرقة، وقيل: يعني: شركا" (?).
قال الزمخشري: أي: " قبيحا متعديا يسوء به غيره، كما فعل طعمة بقتادة واليهودي" (?).
قال القاسمي: " أي: قبيحا متعديا. يسوء به غيره، كما في القصة" (?).
قوله تعالى: {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} [النساء: 110]، أي: " أو يظلم نفسه بارتكاب ما يخالف حكم الله وشرعه" (?).