قال الثعلبي: " يعني: يظلمون أنفسهم بالخيانة والسرقة ويرمي بها اليهودي" (?).
قال الزجاج: " يعني: أبا طعمة ومن عاونه من قومه، وهم يعلمون أنه سارق، ويروى أن أبا طعمة هذا هرب إلى مكة وارتد عن الِإسلام، وأنه نقب حائطاً بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله" (?).
قال الجصاص: " جائز أن يكون صادف ميلا من النبي صلى الله عليه وسلم على اليهودي بوجود الدرع المسروقة في داره وجائز أن يكون هم بذلك فأعلمه الله براءة ساحة اليهودي ونهاه عن مجادلته عن المسلمين الذين كانوا يجادلون عن السارق وقد كانت هذه الطائفة شاهدة للخائن بالبراءة سائلة للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم بعذره في أصحابه وأن ينكر ذلك على من ادعى عليه فجائز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أظهر معاونته لما ظهر من الطائفة من الشهادة ببراءته وأنه ليس ممن يتهم بمثله
فأعلمه الله باطن أمورهم" (?).
قال الماتريدي: " لما رجع في العاقبة ضرر الخيانة إلى أنفسهم، صاروا كأنهم اختانوا أنفسهم كقوله: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} [البقرة: 9] " (?).
قال الزمخشري: أي: " يخونونها بالمعصية. كقوله: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187]، جعلت معصية العصاة خيانة منهم لأنفسهم كما جعلت ظلما لها: لأن الضرر راجع إليهم" (?).
قال الواحدي: " والاختيان كالخيانة، يقال: خانه واختانه. وذكر ذلك عند قوله: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187]، ومعنى {يختانون أنفسهم}: يخونوها بالمعصية، والعاصي خائن لأنه مؤتمن على دينه.
ويجوز أن يكون المعنى: أن وبال خيانتهم راجع إليهم بالفضيحة في الدنيا والعقوبة في الآخرة، فكأنهم خانوا أنفسهم وإن خانوا غيرهم في الظاهر بالسرقة كما يقال لمن ظلم غيره: إنه قد ظلم نفسه، وقد صرحت الآية بالنهي عن المجادلة عن الظالمين في القليل والكثير" (?).
وإن "قلت: لم قيل: «للخائنين» و {يختانون أنفسهم}، وكان السارق طعمة وحده؟ قلت: لوجهين:
أحدهما: أن بنى ظفر شهدوا له بالبراءة ونصروه، فكانوا شركاء له في الإثم.
والثاني: أنه جمع ليتناول طعمة وكل من خان خيانته، فلا تخاصم لخائن قط ولا تجادل عنه" (?).
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: 107]، أي: " إن الله -سبحانه- لا يحب مَن عَظُمَتْ خيانته، وكثر ذنبه" (?).
قال السمعاني: " الخوان: الخائن والأثيم: ذو الإثم" (?).
قال مقاتل: {خَوَّانًا}، في دينه، {أَثِيمًا}، بربه" (?).
قال الواحدي: " أَيْ: طعمة لأنَّه خان في الدِّرع وأَثِم في رميه اليهوديَّ" (?).
قال الثعلبي: " يعني: خائنا في الدرع، أثيما في رميه اليهودي، قد قيل فيه: إن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، كقوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك} [يونس: 94]، والنبي لا يشك مما أنزل الله" (?).
عن سفيان بن عيينة: " {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ}، قال: لا يقرب" (?).
قال الزمخشري: " فإن قلت: لم قيل {خوانا أثيما}، على المبالغة؟