قال الطبري: " وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن خاصم عن الخائن، ولكنه هَّم بذلك، فأمره الله بالاستغفار مما هَمَّ به من ذلك" (?).

قال البغوي: أي: " مما هممت به من معاقبة اليهودي" (?).

قال الكلبي: " واستغفر الله يا محمد من همك باليهودي أن تضربه" (?).

ونقل الثعلبي عن ابن عباس: "واستغفر الله مما هممت به من قطع يد زيد" (?).

وقال الطبري: أي: " واستغفر الله "، يا محمد، وسَلْه أن يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن من خان مالاً لغيره" (?).

قال ابن عطية: " ذهب الطبري إلى أن المعنى: «استغفر الله من ذنبك في خصامك للخائنين» (?)، وهذا ليس بذنب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دافع عن الظاهر، وهو يعتقد براءتهم، والمعنى: استغفر للمذنبين من أمتك والمتخاصمين في الباطل، لا أن تكون ذا جدال عنهم، فهذا حدك، ومحلك من الناس أن تسمع من المتداعيين وتقضي بنحو ما تسمع، وتستغفر للمذنب" (?).

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 106]، أي: "، إن الله تعالى كان غفورًا لمن يرجو فضله ونوال مغفرته، رحيمًا به" (?).

قال الطبري: أي: " إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين، بتركه عقوبتهم عليها إذا استغفروه منها، {رحيما} بهم" (?).

قال الثعلبي: " فإن قيل: قد أمر بالاستغفار، قلنا: هو لا يوجب وجود الذنب ولا يجب أن يستغفر كما أمر في سورة الفتح بالاستغفار من غير ذنب مقدم.

واعلم أن الاستغفار في جميع الأنبياء يعد وجوه منها ثلاثة أوجه: يكون لذنبه مقدم مثل النبوة، ويكون لذنب أمته وقرابته ويكون لترك المباح قبل ورود الحضر، ومعناه بالسمع والطاعة لما أمرت به ونهيت عنه وحملت التوفيق عليه" (?).

الفوائد:

1 - فضيلة الاستغفار.

2 - ذكر بعض أهل العلم: أنه ينبغي لمن استفتي أن يقدم بين يدي الفتوى الاستغفار لمحو أثر الذنب من قلبه حتى يتبين له الحق، واستنبطه من قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً}، [النساء: 105 - 106] (?).

القرآن

{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107)} [النساء: 107]

التفسير:

ولا تدافع عن الذين يخونون أنفسهم بمعصية الله. إن الله -سبحانه- لا يحب مَن عَظُمَتْ خيانته، وكثر ذنبه.

قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 107]، أي: " ولا تدافع عن الذين يخونون أنفسهم بمعصية الله" (?).

قال قتادة بن النعمان: " بني أبيرق" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015