وفي رواية عن ابن عباس: " إياكم والرأي، قال الله تعالى لنبيه: احكم بينهم بما أراك الله، ولم يقل: بما رأيت" (?).

قال السيوطي: "أخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار، أن رجلاً قال لعمر: {بما أراك الله}، قال: مه، إنما هذِه للنبي - صلى الله عليه وسلم – خاصة" (?).

ونقل الواحدي عن الحسن: «رأي الأنبياء عليهم السلام وحي»، ثم تلا هذه الآية" (?).

وعن ابن وهب قال: "قال لي مالك: الحكم الذي يحكم به بين الناس على وجهين، فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية فذلك الحكم الواجب والصواب، الحكم الذي يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شيء فلعله أن يوفق، قال: وثالث متكلف لما لا يعلم فما أشبه ذلك أن لا يوفق" (?).

قوله تعالى: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105]، أي: " فلا تكن للذين يخونون أنفسهم -بكتمان الحق- مدافعًا عنهم بما أيدوه لك من القول المخالف للحقيقة" (?).

قال الزجاج: " أي: لا تكن مخاصماً ولا دَافِعاً عن خَائِن" (?).

قال قتادة بن النعمان: " أي: بني أبيرق" (?).

قال الزمخشري: " ولا تكن لأجل الخائنين مخاصما للبرآء، يعنى: لا تخاصم اليهود لأجل بنى ظفر" (?).

قال الراغب: " معناه: لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه كمعنى قوله: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: 107] " (?).

قال المراغي: " أي ولا تكن لمن خان خصما: أي مخاصما ومدافعا تدافع عنه من طالبه بحقه الذي خان فيه، وخلاصة ذلك- إن عليك ألا تتهاون فى تحرى الحق اغترارا بلحن الخائنين وقوة جدلهم فى الخصومة، لئلا تكون خصيما لهم وتقع فى ورطة الدفاع عنهم، ويؤيد هذا

حديث أم سلمة «إنكم تختصمون إليّ وإنما انا بشر ولعل بعضكم الحن بحجته، أو قد قال: لحجته من بعض. فإنما اقضى بينكم على نحو ما اسمع. فمن قضيت له من حق اخيه شيئا فلا ياخذه، فإنما اقطع له قطعة من النار ياتى بها إسطاما فى عنقه يوم القيامة» (?) " (?).

قال الماتريدي: " قال أكثر أهل التفسير: إنه هم أن يقوي سارقا - يقال له: طعمة - ويصدقه في قوله؛ فنزل قوله: {ولا تكن للخائنين خصيما}؛ فلو لم يقولوا ذلك كان أوفق وأحسن، فإن كان ما قالوا، فذلك لم يظهر منه الخيانة عنده؛ إذ ذكر في القصة أنه وجد السرقة في دار غيره" (?).

قال الواحدي: " وخصيمك الذي يُخاصمك، وجمعه خصماء، وأصله من الخصم وهو ناحية الشيء وطرفه، والخصم طرف الراوية، وطرف الفراش، وقيل للخصمين خصمان؛ لأخذ كل واحد منهما في ناحية من الحجج والدعوى وخصوم السحابة جوانبها، قال الأخطل (?):

إذا طعنتْ فيها الجنوبُ تحاملتْ ... باعجازِ جرّارٍ تداعى خُصومُها

أي: تجاوب جوانبها بالرعد، وطعن الجنوب فيها سوقها إياه. والجرّار الثقيل ذو الماء، تحاملت باعجازه: دفعت أواخره" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015