حيان (?).

والثاني: يعني مؤقتة في أوقاتها ونجومها، كلما مضى نجم جاء نجم، وهو قول ابن مسعود (?)، وزيد بن أسلم (?).

قال الطبري: " وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض. لأن ما كان مفروضًا فواجب، وما كان واجبًا أداؤه في وقت بعد وقت فمنجَّم، غير أن أولى المعاني بتأويل الكلمة، قول من قال: إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضًا منجَّمًا، لأن «الموقوت» إنما هو «مفعول» من قول القائل: وَقَتَ الله عليك فرضه فهو يَقِته، ففرضه عليك «موقوت»، إذا أخرته، جعل له وقتًا يجب عليك أداؤه. فكذلك معنى قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا}، إنما هو: كانت على المؤمنين فرضًا وقَّت لهم وقتَ وجوب أدائه، فبيَّن ذلك لهم" (?).

الفوائد:

1 - فضيلة الذكر، إذ أن أصحاب العقول الزاكية الوافية يدركون آيات الله التي بثَّها في الكون، ويشغلون ألسنتهم بذكر الله من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في كل أحوالهم، فالإنسان في دنياه إمَّا أن يكون قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا، وهم يذكرون الله في هذه الأحوال الثلاث، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103]، فأثْنى على الذكارين وَوَعدهمْ أجرا عَظِيما فَأمر بِذكرِهِ مُطلقًا، وَبعد الْفَرَاغ من الْعِبَادَات.

2 - أن الصلاة من دعائم الإسلام التي يتم بها النظام، قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} أي فرضًا مؤقتًا، ودليل الأوقات قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78].

فَتَأمل رَحِمك الله إِلَى هَذِه الْعِبَادَة وَمَا حوت من أَسبَاب السَّلامَة وَتَحْصِيل الدَّرَجَات والفوز بالمثوبات حَتَّى يتفطن لمؤكدات الْكتاب وَالسّنة فِي الحض عَلَيْهَا وَالِاعْتِبَار بهَا فِي غير مَا آيَة وَخبر (?).

قال الإمام علي-كرّم الله وجهه-: " تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقرَّبوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سُئِلُوا: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} وإنها لَتَحُتُّ الذنوب حَت الورق، وتُطلقها إطلاق الرِّبَقِ، وشَبَّهها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحَمَّةِ تكونُ على باب الرجل، فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمسَ مرات، فما عسى أن يبقى عليه بن الدَّرَنِ، وقد غَرَفَ حَقَّها رجالٌ من المؤمنين" (?).

القرآن

{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)} [النساء: 104]

التفسير:

ولا تضعفوا في طلب عدوكم وقتاله، إن تكونوا تتألمون من القتال وآثاره، فأعداؤكم كذلك يتألمون منه أشد الألم، ومع ذلك لا يكفون عن قتالكم، فأنتم أولى بذلك منهم، لما ترجونه من الثواب والنصر والتأييد، وهم لا يرجون ذلك. وكان الله عليمًا بكل أحوالكم، حكيمًا في أمره وتدبيره.

سبب النزول:

عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لما كان قتال أُحُد، وأصابَ المسلمين ما أصاب، صعد النبيّ صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد، ألا تخرج؟ ألا تخرج؟ الحرب سِجَال، يوم لنا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015