والثاني: وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-؛ قال: "نزلت (?) في عبد الرحمن بن عوف كان جريحاً" (?).
والثالث: قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: "نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه غزا محاربا وبنى أنمار، فنزلوا ولا يرون من العدو أحدا، فوضع الناس أسلحتهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة له قد وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء ترش، فحال الوادي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال: قتلني الله إن لم أقتله، ثم انحدر من الجبل ومعه السيف فلم يشعر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده فقال: يا محمد من يعصمك مني الآن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله، ثم قال: اللهم اكفني غورث بن الحارث بما شئت، ثم أهوى بالسيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضربه فأكب لوجهه من زلخة زلخها من بين كتفيه، وندر سيفه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه ثم قال: يا غورث من يمنعك مني الآن؟ قال: لا أحد، قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأعطيك سيفك؟ قال: لا ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوا، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه، فقال غورث: والله لأنت خير مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجل أنا أحق بذلك منك، فرجع غورث إلى أصحابه فقالوا: ويلك ما منعك منه؟ قال: لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه فوالله ما أدري من زلخني بين كتفي فخررت لوجهي، وذكر حاله قال: وسكن الوادي فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الوادي إلى أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم هذه الآية: {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم} أي: من عدوكم" (?).
قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: 102]، أي: " وإذا كنت -أيها النبي- في ساحة القتال، فأردت أن تصلي بهم" (?).
قال البغوي: " أي: شهيدا معهم فأقمت لهم الصلاة" (?).
قال ابن كثير: " أي: إذا صليت بهم إماما في صلاة الخوف" (?).
قال الماوردي: " وهذا خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- أن يصلي في الخوف بأصحابه" (?).
واختلف أهل العلم في الخطاب في هذه الىية هل خص به النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ على قولين:
أحدهما: أنه خاص له وليس لغيره من أمته أن يصلي في الخوف كصلاته، لأن المشركين عزموا على الإيقاع بالمسلمين إذا اشتغلوا بصلاتهم، فاطلع الله نبيه على سرائرهم وأمره بالتحرز منهم، فكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد، فلذلك صار هذا خاصاً للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا القول محكي عن أبي يوسف (?).