قال ابن الجوزي: " وإنما يجوز للمسافر القصر إذا كان سفره مباحا، وبهذا قال مالك، والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز له القصر في سفر المعصية. فأما مدة الإقامة التي إذا نواها أتم الصلاة، وإن نوى أقل منها، قصر، فقال أصحابنا: إقامة اثنين وعشرين صلاة، وقال أبو حنيفة: خمسة عشر يوما. وقال مالك، والشافعي: أربعة أيام" (?).

قوله تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101]، أي: " إن الكافرين مجاهرون لكم بعداوتهم، فاحذروهم" (?).

قال القاسمي: أي: " ظاهر العداوة. فلا يراعون حرمة الصلاة لعداوتهم" (?).

قال الطبري: " يعني: الجاحدين وحدانية الله، [كانوا لكم] عدوًّا قد أبانوا لكم عداوتهم بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله وبرسوله، وترككم عبادة ما يعبدون من الأوثان والأصنام، ومخالفتكم ما هم عليه من الضلالة" (?).

قال أبو السعود: " تعليل لذلك باعتبار تعلله بما ذكر أو لما يفهم من الكلام من كون فتنتهم متوقعة فإن كمال عداوتهم للمؤمنين من موجبات التعرض لهم بسوء" (?).

قال ابن عطية: " المعنى: قد جلحوا في عدواتكم وراموكم كل مرام" (?).

وقرأ أبيّ بن كعب: " {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} " (?).

الفوائد:

1 - ليس في الآية متمسك لمن شرط الخوف في القصر، لأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف، لا في قصر العدد، لما علم من تقدم شرعية قصر العدد، وكما يدل عليه آخر الآية، ولو سلم أنها في قصر العدد في صلاة السفر، فالقيد في قوله: {إِنْ خِفْتُمْ} اتفاقي لا احترازي، فعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال الله سبحانه وتعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فقد أمن الناس؟ قال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " (?).

قال ابن القيم: "والآية أشكلت على عمر وغيره، فسأل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجابه بالشفاء، وأن هذا صدقة من الله، وشرع شرعه للأمة، وكان هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد، وأن الجناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن والخائف، وغايته أنَّه نوع تخصيص للمفهوم أو رفع له. وقد يقال: إن الآية اقتضت قصراً يتناول قصر الأركان بالتخفيف، وقصر العدد بنُقصان ركعتين، وقُيِّدَ ذلك بأمرين: الضرب في الأرض، والخوف، فإذا وُجِدَ الأمران، أُبيحَ القصران، فيصلون صلاة الخوف مقصورة عددُها وأركانها، وإن انتفي الأمران، فكانوا آمنين مقيمين، انتفي القصران، فيصلون صلاة تامة كاملة، وإن وُجِد أحدُ السببين، ترتب عليه قصره وحده، فإذا وُجِدَ الخوف والإقامة، قُصرت الأركان، واستوفي العدد، وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق في الآية، فإن وجد السفر والأمن، قُصر العددُ واستوفي الأركان، وسميت صلاة أمن، وهذا نوع قَصرٍ، وليس بالقصر المطلق، وقد تُسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد، وقد تُسمى تامة باعتبار إتمام أركانها، وأنها لم تدخل في قصر الآية" (?).

2 - في الآية الرد على الذين يتمون الفرائض في السفر ولا يقصرون الصلاة وإن أباح لهم العلم ترك ذلك، لأن السفر والحضر عندهم سواء (?)، واحتجوا بان الرخص إنما هي للعامة (?)، وهذا باطل ومخالف لفرائض الإسلام في الصلاة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015