قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101]، أي: " فلا إِثم عليكم أن تقصروا من الصلاة" (?).
قال الطبري: "يقول: فليس عليكم حرج ولا إثم أن تقصروا من عددها" (?).
قال ابن كثير: " أي: تخَفّفوا فيها، إما من كميتها بأن تجعل الرباعية ثنائية، كما فهمه الجمهور من هذه الآية" (?).
قال المراغي: " فليس عليكم تضييق ولا ميل عن محجة الدين إذا قصرتم الصلاة: أي تركتم شيئا منها فتكون قصيرة" (?).
وقرأ الجمهور: {تقصروا}، بفتح التاء وضم الصاد، وروى الضبي عن أصحابه: «تقصروا» بضم التاء وكسر الصاد وسكون القاف وقرأ الزهري: «تقصروا» بضم التاء وفتح القاف وكسر الصاد وشدها (?).
قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101]، " أي: إِن خشيتم أن ينالكم مكروه من أعدائكم الكفرة" (?).
قال المراغي: أي: " بشرط أن تخافوا فتنة الكافرين لكم بالقتل أو الأسر أو غيرهما" (?).
قال القاسمي: " أي: فلا إثم عليكم أن تنقصوا شيئا من الصلاة إن خفتم أن يقاتلكم الذين كفروا في الصلاة" (?).
قال السمعاني: " «الفتنة»، بمعنى: القتل هاهنا" (?).
قال الزمخشري: "المراد بالفتنة: القتال والتعرض بما يكره" (?).
قال ابن عطية: " {يفتنكم}، معناه: يمتحنكم بالحمل عليكم وإشغال نفوسكم في صلاتكم، ونحو هذا قول صاحب الحائط: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، وأصل الفتنة الاختبار بالشدائد، وإلى هذا المعنى ترجع كيف تصرفت، وعدو وصف يجري على الواحد والجماعة" (?).
واختلف في هذا القصر المشروط بالخوف على قولين:
أحدهما: أنه قَصَرَ أركانها إذا خاف، مع استيفاء أعدادها فيصلي عند المسايفة والتحام القتال كيف أمكنه قائماً وقاعداً ومومياً، وهي مثل قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ فِرجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} [البقرة: 239]. وهذا قول ابن عباس (?)، واختيار الطبري (?).
واستدلوا على صحته: "بأن بعده {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] فإقامتها إتمام ركوعها وسجودها وسائر فرائضها وترك إقامتها في غير الطمأنينة هو ترك إقامة هذه الأشياء" (?).
والثاني: أنه قصر أعدادها من أربع إلى ما دونها، وفيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن هذا مشروط بالخوف من أربع إلى ركعتين، فإن كان آمناً مقيماً لم يقصر، وهذا قول سعد بن أبي وقاص (?)، وداود بن علي (?)، وأهل الظاهر؛ تمسكا بظاهر القرآن (?).
والثاني: أنه قَصْران، فقصر الأمَنْ، من الأربع إلى ركعتين، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة، وهذا قول جابر بن عبد الله (?)، والحسن (?)، وهو قول ابن عباس (?).