أحدها: السعة في الرزق. وهو قول ابن عباس (?)، والربيع (?)، والضحاك (?)، ومقاتل بن حيان (?).

والثاني: يعني من الضلالة إلى الهدى ومن العيلة إلى الغنى، وهو قول قتادة (?).

والثالث: أن المعنى: ورخا. وهذا قول عطاء (?).

ةالرابع: أن المعنى: سعة البلاد. قاله مالك (?).

والخامس: سعة في إظهار الدين (?).

قال ابن عطية: " والمشبه لفصاحة العرب أن يريد سعة الأرض وكثرة المعاقل، وبذلك تكون «السعة» في الرزق واتساع الصدر لهمومه وفكره وغير ذلك من وجوه الفرح، ونحو هذا المعنى قول الشاعر (?):

لكانَ لي مضطربٌ واسعٌ ... في الأرض ذات الطولِ والعَرضِ

ومنه قول الآخر (?):

وكنت إذا خليل رام قطعي ... وجدت وراي منفسحا عريضا

وهذا المعنى ظاهر من قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً} [النساء: 97] " (?).

قال الطبري: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبرَ أن من هاجر في سبيله يجد في الأرض مضطرَبًا ومتَّسعًا. وقد يدخل في «السعة»، السعة في الرزق، والغنى من الفقر، ويدخل فيه السعة من ضيق الهمِّ والكرب الذي كان فيه أهل الإيمان بالله من المشركين بمكة، وغير ذلك من معاني «السعة»، التي هي بمعنى الرَّوْح والفرَج من مكروهِ ما كره الله للمؤمنين بمقامهم بين ظَهْري المشركين وفي سلطانهم. ولم يضع الله دِلالة على أنه عنى بقوله: {وسعة}، بعض معاني «السعة» التي وصفنا. فكل معاني «السعة» التي هي بمعنى الرَّوح والفرج مما كانوا فيه من ضيق العيش، وغم جِوار أهل الشرك، وضيق الصدر بتعذّر إظهار الإيمان بالله وإخلاص توحيده وفراق الأنداد والآلهة، داخلٌ في ذلك" (?).

قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 100]، أي: " ومن يخرج من بيته قاصدًا نصرة دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإعلاء كلمة الله" (?).

قال الطبري: "يقول: ومن يخرج مهاجرًا من داره إلى الله وإلى رسوله" (?).

قوله تعالى: {ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ} [النساء: 100]، أي: " ثم يدركه الموت قبل بلوغ دار الهجرة" (?).

وقرئ: «ثم يدركه الموت»، بالرفع، والنصب في "الكاف" (?).

قوله تعالى: {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100]، أي: " فقد ثبت أجر هجرته على الله تعالى" (?).

قال الطبري: " فقد استوجب ثواب هجرته إن لم يبلغ دارَ هجرته باخترام المنية إيّاه قبل بلوغه إياها على ربه" (?).

قال الزمخشري: أي: " فقد وجب ثوابه عليه: وحقيقة الوجوب: الوقوع والسقوط {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 36]، ووجبت الشمس: سقط قرصها. والمعنى: فقد علم الله كيف يثيبه" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015