قال أبو عبيدة: " المراغم والمهاجر واحد، تقول: راغمت وهاجرت قومى، وهى المذاهب، قال النابغة الجعدي (?):
كَطَوْدٍ يُلاذُ بأرْكَانِه ... عَزيز المُرَاغَم وَالْمَهْربِ (?)
فالمراغم المضطرب والمذهب في الأرض، وأنشد الزجاج في المعنى (?):
إِلى بلد غير داني المحل ... بعيد المراغَمِ وَالمُضْطَرَب
قال ابن قتيبة: "المراغم والمهاجر، واحد. تقول: راغمت وهاجرت قومي، وأصله: أن الرجل كان إذا أسلم خرج عن قومه مراغما لهم. أي مغاضبا، ومهاجرا. أي مقاطعا من الهجران. فقيل للمذهب: مراغم، وللمصير إلى النبي صلى الله عليه وسلم: هجرة - لأنها كانت بهجرة الرجل قومه" (?).
والثاني: مطلب المعيشة، وهو قول السدي (?)، وانشد الماوردي قول الشاعر (?):
إلى بلدٍ غير داني المحل ... بَعيد المُراغم والمطلب
وهذا القول قريب من سابقه، لأنه "ليس المراغم ههنا إِلا المضطرب في حال هجرة" (?). ويشهد له الاختلاف في رواية الكلمة الاخيرة في البيت، بين" المُضْطَرَب، و"المطلب". فالمعنيان قريبان.
والثالث: أن المراغم المهاجر، وهو قول ابن زيد (?)، والزجاج (?).
والرابع: يعني بالمراغم مندوحة عما يكره (?).
والخامس: أن يجد ما يرغمهم به، لأن كل من شخص عن قومه رغبة عنهم فقد أرغمهم، وهذا قول بعض البصريين (?).
والسادس: منفسحا كثيرة وسعة. وهذا قول أبي صخر (?).
والسابع: المراغم: البروح. وهذا قول سفيان ابن عيينة (?).
قال ابن عطية: " وهذا كله تفسير بالمعنى، فأما الخاص باللفظة، فإن «المراغم» موضع المراغمة، وهو أن يرغم كل واحد من المتنازعين أنف صاحبه بأن يغلبه على مراده، فكفار قريش أرغموا أنوف المحبوسين بمكة، فلو هاجر منهم مهاجر في أرض الله لأرغم أنوف قريش بحصوله في منعة منهم، فتلك المنعة هي موضع المراغمة. وكذلك الطود الذي ذكر النابغة (?)، من صعد فيه أمام طالب له وتوقل فقد أرغم أنف ذلك الطالب" (?).
قال ابن كثير: " والظاهر - والله أعلم – أنه [المراغم]: التمنّع الذي يُتَحصَّن به، ويراغم به الأعداء" (?).
وقرئ: «مرغما» (?).
وفي قوله تعالى: {وَسَعَةً} [النساء: 100]، أقوال: