قال السدي: " {الحسنى}، الجنة" (?).
قال الزجاج: " أي: وعد الجنة" (?).
قال ابن كثير: " أي: الجنة والجزاء الجزيل. وفيه دلالة على أن الجهاد ليس بفرض عين بل هو فرض على الكفاية" (?).
قال الزمخشري: أي: " وكل فريق من القاعدين والمجاهدين {وعد الله الحسنى}، أى: المثوبة الحسنى وهي الجنة وإن كان المجاهدون مفضلين على القاعدين درجة" (?).
قال المراغي: " أي ووعد الله كلا ممن جاهد وقعد عن الجهاد عجزا منه مع تمنى القدرة عليه المثوبة الحسنى وهى الجنة، فكل منهما كامل الإيمان مخلص لله فى العمل" (?).
قال الإمام الشافعي: " فوعد المتخلفين عن الجهاد الحسنى على الإيمان" (?).
قوله تعالى: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95]، "أي: وفضل الله المجاهدين في سبيل الله على القاعدين بغير عذر بالثواب الوافر العظيم" (?).
قال ابن جريج: " على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر" (?).
قال السمعاني: " أراد بالقاعدين هنا: غير أولي الضرر، فضل الله المجاهدين عليهم أجرا عظيما" (?).
قال الطبري: أي: " وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولي الضرر، أجرًا عظيمًا" (?).
الفوائد:
1 - مدح الله تعالى للمجاهدين، وبيان فضل الجهاد والإنفاق فيه.
2 - بيان فضل الصحابة-رضوان الله عليهم- فالصحابة خير هذه الأمة بلا شك ولكنهم على مراتب بعضهم أفضل من بعض.
3 - في الآية بيان لفضل السابقين إلى الإسلام، والمجاهدين في سبيل الله على غيرهم، وعلى هذا الأساس السابق فضل أهل السنة والجماعة أهل بدر على غيرهم من الصحابة، وقد خصهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه بأفضلية لم يشاركهم فيها غيرهم لما قال: "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم" (?).
وكذلك جاء في السنة تفضيل العشرة على هؤلاء للنص عليهم بأعيانهم بأنهم في الجنة، وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير بن العوام، وطلحة بن خويلد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد (?).
أما الخلفاء الأربعة فهم في المقدمة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا باتباع سنتهم دون غيرهم كما جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: " ... عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. " (?).