قال الواحدي: " أي: الأصحَّاء الذين لا علَّة بهم تضرُّهم وتقطعهم عن الجهاد لا يستوي هؤلاء [والمجاهدون بأموالهم وأنفسهم] " (?).
قال البيضاوي: " أي: لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علة. وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ليرغب القاعد في الجهاد رفعا لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته" (?).
قال ابن كثير: " فقوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} كان مطلقا، فلما نزل بوحي سريع: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} صار ذلك مخرجا لذوي الأعذار المبيحة لترك الجهاد - من الْعَمَى والعَرَج والمرض - عن مساواتهم للمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم" (?).
والضرر: "المرض، أو العاهة من عمى أو عرج أو زمانة أو نحوها." (?).
قال الراغب: " والضرر: اسم عام لكل ما يضر بالإنسان في بدنه ونفسه، وعلى سبيل الكفاية عبر عن الأعمى بالضرير.
فإن قيل: كيف يصح حمله على الأمراض النفسية، وقد قال في ذم الكفار: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: 10]؟
قيل: إن الذي عذرهم الله تعالى فيه هو ما لم يكن الإنسان نفسه سببه، وما ذموا به فهو المرض، أي الجهل الذي يكون هو سبب استجلابه من ترك إصغائه إلى الحق، وإهمال نفسه من العادات الجميلة" (?).
قال الزمخشري: "فإن قلت: معلوم أن القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان، فما فائدة نفى الاستواء؟ قلت: معناه الإذكار بما بينهما من التفاوت العظيم والبون البعيد، ليأنف القاعد ويترقع بنفسه عن انحطاط منزلته، فيهتز للجهاد ويرغب فيه وفي ارتفاع طبقته، ونحوه {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]، أريد به التحريك من حمية الجاهل وأنفته ليهاب به إلى التعلم، ولينهض بنفسه عن صفة الجهل إلى شرف العلم" (?).
عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «إن بالمدينة أقوامًا ما سِرْتُم من مَسِير، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه»، قالوا: وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال: «نعم حبسهم العذر» " (?).
وقرئت: «غير أولي الضرر»، برفع"الراء"، وهي قراءة ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة، وقرأ نافع والكسائي وابن عامر «غير»، بالنصب (?).
قوله تعالى: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} [النساء: 95]، "أي فضل الله المجاهدين على القاعدين من أهل الأعذار درجة" (?).
قال الطبري: أي: " فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، على القاعدين من أولي الضرر، فضيلة واحدة وذلك بفضل جهاده بنفسه، فأما فيما سوى ذلك، فهما مستويان" (?).
قال الواحدي: " لأنَّ المجاهدين باشروا الطَّاعة والقاعدين من أهل العذر قصدوها وإن كانوا في الهمَّة والنيَّة على قصد الجهاد فمباشرة الطَّاعة فوق قصدها بالنِّيّة" (?).
قوله تعالى: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95]، " أي: وكلاً من المجاهدين والقاعدين بسبب ضررٍ لحقهم وعدهم الله الجزاء الحسن في الآخرة" (?).
قال الواحدي: أي: " من المجاهدين والقاعدين المعذورين" (?).
قال قتادة: " وهي الجنة، والله يؤتي كل ذي فضل فضلَه" (?).