1 - إثبات الفعل للعبد ومؤاخذته بفعله، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً}.

2 - أن الفعل وأثره ينسبان إلى الله خلقاً وإياجاداً، وينسبان إلى العبد فعلاً وكسباً.

هذه المسألة تتعلق بما يسمى المتولدات وهي آثار الأفعال، كإبانة الغصن بالضرب فالضرب هو الفعل والإبانة هي أثر الضرب، وقد اختلف المتكلمون في محدثها:

فقال الأشاعرة ومن وافقهم: إن الإنسان لا يكون فاعلاً في غير محل قدرته فلهذا قالوا: إن الأمور التي تقع بأثر الفعل هي من خلق الله وإرادته وليس للعبد فيها فعل وهو قول المصنف هنا.

أما المعتزلة فلهم في ذلك أقوال: فقال النظام ومعمر: إنها تحصل بالطبع في المحل أي المحل الواقع عليه الفعل، وقال الجاحظ: إنها تحصل بالطبع في أفعال الجوارح، وقال ثمامة بن أشرس منهم: إنها حوادث لا محدث لها، وقال عبد الجبار المعتزلي في شرح الأصول الخمسة: إنها من فعل العبد بواسطة.

والناظر في هذه الأقوال يتبين له خطأ بعضها وقصور بعضها عن الحق، فإن المعتزلة وإن أجاز بعضهم نسبتها إلى العبد فإنهم ينفون خلق الله عزوجل للفعل وأثره.

أما الأشعرية فإنّهم يمنعون أن ينسب الأثر الواقع بفعل الإنسان إليه، والصحيح أن الفعل وأثره ينسبان إلى الله خلقاً وإياجاداً، وينسبان إلى العبد فعلاً وكسباً فقد اشترك في وقوعه الإنسان والسبب المتصل به ولم يستقل كل واحد منهما بالفعل، وقد نسبه الله عزوجل إلى الإنسان فقال عز من قائل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً} وقال: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} وقال: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} وقال: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ} والقتل لا يكون إلا بواسطة في الغالب إلا أن يكون خنقاً ونحوه وكذلك القطع والنحت، وقد نسبه الله عزوجل إلى الإنسان باعتبار أنه من فعله وكسبه لهذا فإن الإنسان يجازى على فعله وعلى أثر فعله، قال عزوجل: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}. وقال - صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعى إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل إثم من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" (?).

والله عزوجل خالق فعل العبد وخالق السبب والمسبب، ولو شاء لجعل من الموانع ما يمنع من أثر الفعل مع وجود سببه، كما هو الحال في النار التي ألقي فيها إبراهيم عليه السلام، وفي الذي مر على قرية خاوية فأماته الله مائة عام فقد حفظه الله من أن تأكله الأرض ونحو ذلك. أما قول المصنف: إنه لو كان العبد هو الفاعل لإبانة الغصن والموت في المقتول لاستطاع إعادة الغصن وبث الحياة في المقتول. فالواقع أن العلة في ذلك أن الغصن وكذلك الإنسان المقتول هو من صنع الله عزوجل وخلقه، وليس هو من صنع الإنسان ولا فعله لهذا إذا أفسده فإنه يمكنه أن يرجعه ويصلحه وهو مع ذلك من خلق الله تعالى (?).

3 - مذهب أهل السنة والجماعة: أن القتل العمد من أعظم كبائر الذنوب عند الله، ولكن القاتل لا يخلد في نار جهنم، بل هو إن مات ولم يتب من ذلك تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه في النار، ثم يخرجه منها إلى الجنة؛ لأنه تعالى - فضلاً منه - لا يخلد في النار أحداً من الموحدين. وقد ذكر الشوكاني في فتح القدير: " أن مذهب جمهور العلماء هو القول بقبول توبة القاتل" (?).

4 - إثبات صفة الغضب لله تعالى، قال الطحاوي: " "والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، ومذهب السلف وسائر الأئمة إثبات صفة الغضب والرضا، والعداوة والولاية، والحب والبغض، ونحو ذلك من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة، ومنع التأويل الذي يصرفها عن حقائقها اللائقة بالله تعالى" (?).

قال ابن القيم: "والقرآن مملوء بذكر سخطه وغضبه على أعدائه وذلك صفة قائمة به يترتب عليها العذاب واللعنة، لا أن السخط هو نفس العذاب واللعنة، بل هما أثر السخط والغضب وموجبهما ولهذا يفرق بينهما كما قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} ففرق بين عذابه وغضبه ولعنته، وجعل كل واحد غير الآخر، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك, أعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك» (?). فتأمل ذكر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015