والثاني: يكتبه بأن ينزله إليك في الكتاب، وهذا قول الزجاج (?).
قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [النساء: 81]، أي: " فتولّ عنهم -أيها الرسول- ولا تبال بهم" (?).
قال ابن عباس: "فاصفح عنهم" (?).
قال مقاتل: "يعني: الجلاس بن سويد، وعمرو بن زيد، فلا تعاتبهم" (?).
قال الزجاج: " أي لا تسم هؤلاء بأعيانهم لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن
يستقيم أمر الإسلام" (?).
قال الزمخشري: أي: " فأعرض عنهم ولا تحدث نفسك بالانتقام منهم" (?).
قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 81]، أي: " وفوّض أمرك إِلى الله وثق به" (?).
قال مقاتل: "يعني: وثق بالله- عز وجل-" (?).
قال الواحدي: " اعتمد بأمرك عليه" (?).
قال محمد بن إسحاق: " أي: ارض به من العباد" (?).
قال الزمخشري: أي: " وتوكل على الله في شأنهم" (?).
قال التستري: " التوكل طرح البدن في العبودية، وتعلق القلب بالربوبية، والتبري من الحول والقوة، قيل له: بماذا يصل العبد إليه؟ فقال: إن أول الأشياء المعرفة، ثم الإقرار، ثم التوحيد، ثم الإسلام، ثم الإحسان، ثم التفويض، ثم التوكل، ثم السكون إلى الحق جل وعز في جميع الحالات، وقال: لا يصح التوكل إلا للمتقي. قيل: ما التقوى؟ قال: كف الأذى" (?).
قوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 81]، أي: " وكفى بالله ناصراً ومعيناً لمن توكل عليه" (?).
قال الواحدي: " معتمدا وملجأ" (?).
قال مقاتل: " يعني: وكفى به منيعا فلا أحد أمنع من الله- عز وجل- ويقال وكيلا يعني شهيدا لما يكتمون" (?).
قال الزمخشري: أي: " فإن الله يكفيك معرتهم (?)، وينتقم لك منهم إذا قوى أمر الإسلام وعز أنصاره" (?).
قال البيضاوي: أي: " يكفيك مضرتهم وينتقم لك منهم" (?).
وقد قد ذكر بعض المفسرين أن الإعراض في قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}، منسوخ عنهم بآية السيف، وقد ذكر النسخ ابن حزم (?)، وابن سلامة (?)، وابن هلال (?)، كما ذكره ابن الجوزي