أتوني فلم أرض ما بيّتوا ... وكانوا أتوْني بأمرٍ نُكُر
لأنْكِحَ أَيِّمَهُمْ مُنْذِرًا ... وَهَلْ يُنْكِحَ الْعَبْدَ حُرٌّ لِحُرْ? !
يعني بقوله: " فلم أرض ما بيتوا "، ليلا، أي: ما أبرموه ليلا وعزموا عليه، ومنه قول النمر بن تولب العُكْليّ (?):
هَبَّتْ لِتَعْذُلَنِي مِنَ اللَّيْل اسْمَعِ! ... سَفَهًا تُبَيِّتُكِ المَلامَةُ فَاهْجَعِي (?)
قال الزمخشري: " التبييت: إما من البيتوتة لأنه قضاء الأمر وتدبيره بالليل، يقال: هذا أمر بيت بليل. وإما من أبيات الشعر، لأن الشاعر يدبرها ويسويها" (?).
قال أبو رزين: "بيت أي: ألف. وقال غيره: بيت، أي: بدل" (?)
قال السمعاني: "والأصح أنه من التبييت، وهو فعل الشيء ليلا، يقال: هذا أمر بيت ليلا، قيل: أي: فعل بالليل، ويجوز أن يقال لما فعل بالنهار: تبييتا؛ لأن الفعل بالليل إنما سمى تبييتا؛ لأن الإنسان بالليل يكون أفرغ لتدبير أمره، فعلى هذا المعنى يجوز أن يقال لما فعل بالنهار: تبييتا، قال الشاعر (?):
بيتوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحوا على ضوضاء" (?)
وفي تسمية العمل بالليل «بياتاً»، قولان (?):
أحدهما: لأن الليل وقت المبيت.
والثاني: لأنه وقت البيوت.
وقرئ: {بيت طائفة}، بالإدغام وتذكير الفعل، لأن تأنيث الطائفة غير حقيقى، ولأنها في معنى الفريق والفوج (?).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [النساء: 81]، أي: " والله يحصي عليهم ما يدبرون، وسيجازيهم عليه أتم الجزاء" (?).
قال مقاتل: " يعني: الحفظة فيكتبون ما يقولون من الكذب" (?).
قال الطبري: أي: " والله يكتب ما يغيِّرون من قولك ليلا في كُتب أعمالهم التي تكتبها حَفَظته" (?).
قال الواحدي: " أي: يحفظ عليهم ليجازوا به" (?).
قال الزمخشري: أي: " يثبته في صحائف أعمالهم، ويجازيهم عليه على سبيل الوعيد. أو يكتبه في جملة ما يوحى إليك فيطلعك على أسرارهم فلا يحسبوا أن إبطانهم يغنى عنهم" (?).
عن عطاء: "قوله: {والله يكتب ما يبيتون}، قال: يغيرون ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم" (?).
وعن السدي: " قوله: {والله يكتب ما يبيتون}، يقول: ما يقولون" (?).
وفي تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [النساء: 81]، وجهان:
أحدهما: يكتبه في اللوح المحفوظ ليجازيهم عليه (?).