قال ابن إسحاق: " {حتى إذا فشلتم}، أي: تخاذلتم، {وتنازعتم في الأمر}، أي: اختلفتم في أمري " (?).
قال مقاتل: " يعنى ضعفتم عن ترك المركز، [و] كان تنازعهم أنه قال بعضهم: ننطلق فتصيب الغنائم، وقال بعضهم: لا نبرح المركز كما أمرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- " (?).
قال ابن جريج: " قال ابن عباس: الفشَل: الجبن" (?).
قال الربيع بن أنس: " {حتى إذا فشلتم}، يقول: جبنتم عن عدوكم، {وتنازعتم في الأمر}، يقول: اختلفتم، {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون}، وذلك يوم أحد قال لهم: إنكم ستظهرون، فلا أعرفنَّ ما أصبتم من غنائمهم شيئًا حتى تفرغوا، فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به، فانقذف عليهم عدوهم، من بعد ما أراهم فيهم ما يحبون" (?).
قال الراغب: " الفشل: ضعف النجيزة، وذلك يكون عن الحرب، وعن السخاء، بل عن تحمل المضض، وجعل تعالى ميلهم إلى الغنيمة فشلا، فإن الحرص والبخل من فشل النجيزة" (?).
قال الزمخشري: " والفشل: الجبن وضعف الرأى" (?).
قوله تعالى: {وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 152]، أي: "وعصيتم نبيكم من بعد ما أراكم الله ما تحبون من النصر والظفر" (?).
قال الطبري: أي: " وخالفتم نبيكم، فتركتم أمره وما عهد إليكم من بعد الذي أراكم الله، أيها المؤمنون بمحمد، من النصر والظفر بالمشركين، وذلك هو الهزيمة التي كانوا هزموهم عن نسائهم وأموالهم قبل ترك الرماة مقاعدهم التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعدهم فيها، وقبل خروج خيل المشركين على المومنين من ورائهم" (?).
قال ابن إسحاق: " {وعصيتم}، أي: تركتم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم؛ وما عهد إليكم، يعني الرماة، {من بعد ما أراكم ما تحبون}، أي: الفتح لا شك فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم" (?).
عن الحسن: {من بعد ما أراكم ما تحبون}، يعني: من الفتح" (?).
قال ابن عباس: " أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ناسًا من الناس - يعني: يوم أحُد - فكانوا من ورائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كونوا هاهنا، فردّوا وجه من فرَّ منا، وكونوا حرسًا لنا من قِبل ظهورنا. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه، قال الذين كانوا جُعلوا من ورائهم، بعضهم لبعض، لما رأوا النساء مُصْعِدات في الجبل ورأوا الغنائم، قالوا: انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوا الغنيمة قبل أن تسبقوا إليها! وقالت طائفة أخرى: بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا! فذلك قوله: منكم من يريد الدنيا، للذين أرادوا الغنيمة ومنكم من يريد الآخرة، للذين قالوا: نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونثبت مكاننا. فأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكان فشلا حين تنازعوا بينهم يقول: {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون}، كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة" (?).