وهذه الهزيمة التي وقعت في «أُحد» كانت اختبارًا وتصفية للمؤمنين، وتخليصًا لهم من المنافقين وهلاكًا للكافرين.
قوله تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141]، أي: " وليختبرَ الله الذين صدَّقوا الله ورسوله" (?).
قال محمد بن إسحاق: " أي " يختبر الذين آمنوا، حتى يخلصهم من البلاء الذي نزل بهم، وكيف صبرهم ويقينهم" (?).
قال الماتريدي: " أي: يمحص ذنوبهم وسيئاتهم" (?).
قال الطبري: أي: " فيبتليهم بإدالة المشركين منهم، حتى يتبين المؤمن منهم المخلصَ الصحيحَ الإيمان، من المنافق" (?).
قال ابن كثير: " أي: يكفر عنهم من ذنوبهم، إن كان لهم ذنوب وإلا رُفعَ لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به" (?).
قال التستري: " يعني تخليصهم من عيوب الذنوب، كما أخلصوا له بالعمل، وهو الجهاد في سبيل الله" (?).
قوله تعالى: {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141]، أي: "ويهلك الكافرين ويستأصلهم" (?).
قال محمد بن إسحاق: " أي: " يبطل أمر المنافقين، قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به منكم " (?).
قال الفراء: أي: " ينقصهم ويفنيهم" (?).
قال الزجاج: أي: " ليستأصلهم، وجائز أن يكون يمحقهم يحبط أعمالهم، وتأويل المحص في اللغة: التنقية والتخليص، قال محمد بن يزيد - رحمه الله -: يقال محص الحبل محصا، إذا ذهب منه الوبر حتى يملص وحبل محص أو ملص بمعنى واحد، قال وتأويل قول الناس: محص عنا ذنوبنا: أي أذهب عنا ما تعلق بنا من الذنوب ... قال أبو إسحاق: وقرأت عليه أيضا عن الخليل: المحص التخليص يقال: محصت الشيء أمحصه محصا إذا خلصته، وقال بعض أهل اللغة: {وليمحص الله الذين آمنوا}، أي: وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا - ولم يخبروا بحقيقة المحص ما هو" (?).
قال ابن كثير: " أي: فإنهم إذا ظفروا بَغَوا وبَطروا فيكون ذلك سَبَبَ دمارهم وهلاكهم ومَحْقهم وفنائهم" (?).
قال التستري: " أي: وليهلك الكافرين بالذنوب عن الابتلاء" (?).
1 - أن الله تعالى قد يبتلي مؤمن من اجل تمحيصه، وذلك من وجهين:
الأول: بيان منْ إيمانه صادق يصبر على الضراء، ومنْ إيمانه مهتز لايصبر.
والثاني: أن هذه المصائب فيها تمحيص للمؤمنين بتكفير السيئات.
2 - محق الكافرين، ويستفاد من هذا أن النعمة قد تكون سببا للنقمة، فإن انتصار الكفار يوجب فرحهم وبطرهم حتى إذا بطروا محقوا.