عن أبي الضحى قال: نزلت: {ويتخذ منكم شهداء}، فقتل منهم يومئذ سبعون، منهم أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، والشماس بن عثمان المخزومي، وعبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار" (?).
أخرج الحاكم عن جابر-صحيحا-: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ذكر أصحاب أحد والله لوددت أني غودرت مع أصحابي بحصن (?) الجبل» " (?).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140]، "أي: والله لايحب المعتدين" (?).
عن ابن عباس: {الظالمين}، يقول: الكافرين" (?).
قال محمد بن إسحاق: " أي: المنافقين الذي يظهرون بألسنتهم الطاعة، وقلوبهم مصرَّة على المعصية" (?).
قال السمعاني: " يعني: أنه ما جعل اليد للكفار يوم أحد لحبه إياهم؛ ولكن ليبتليكم، ويجعلكم شهداء" (?).
قال النسفي: قوله: " {والله لا يُحِبُّ الظالمين} اعتراض بين بعض التعليل وبعض ومعناه والله لا يحب من لبس من هؤلاء الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيله وهم المنافقون والكافرون" (?).
قال السعدي: " {الظالمين}: الذين ظلموا أنفسهم، وتقاعدوا عن القتال في سبيله، وكأن في هذا تعريضا بذم المنافقين، وأنهم مبغضون لله، ولهذا ثبطهم عن القتال في سبيله" (?).
الفوائد:
1 - بيان رأفة الله سبحانه وتعالى برسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام-رضوان الله عليهم- بهذه التسلية العظيمة: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ}.
2 - أنه ينبغي للإنسان ان يعزي المصاب بمثل هذه التعزية، وذلك بذكر النظائراو ما هو أعظم، كأن يقول له مثلا: يا اخي أنت لست أول من أصيب ... الخ.
3 - أن الله تعالى جعل هذه الدنيا دولا تتقلب لئلا يركن الإنسان إليها.
4 - تمام سلان الله تعالى في خلقه، وأن له التدبير المطلق، ليظهر أو يتبيّن بذلك تمام سلطان الله تعالى.
5 - أن الله قد يبتلي العبد بالمصائب ليعلم إيمانه من عدمه.
6 - أن الله قد يقدر المكروه لحكم بالغة كثيرة.
7 - أن علم الله تعالى بالاشياء على قسمين: علم بنها ستوجد وهذا أزلي، وعلم بأنها وجدت، وهذا يكون عند الوجود، ولهذا قال: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}.
8 - فضيلة الشهادة، لكونها اصطفاء من الله تعالى لخواص عباده.
9 - فضيلة شهداء أحد، لقوله: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ}.
10 - إثبات المحبة لله، وجهه نفيه عن الظالمين يدل على ثبوتها لغيرهم أو لضدهم.
11 - التحذير من الظلم، لأنه مؤدي إلى عدم محبة الله له.
القرآن
{وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)} [آل عمران: 141]
التفسير: