قال الطبري: أي: " يتمنون لكم العنَت والشر في دينكم وما يسوءكم ولا يسرُّكم" (?).
قال الثعلبي: " أي تمنوا ضركم وشركم وإثمكم وهلاككم" (?).
قال الواحدي: أي: " تمنَّوا ضلالكم عن دينكم" (?).
قال ابن كثير: أي: " ويودون ما يُعْنتُ المؤمنين ويخرجهم ويَشُقّ عليهم" (?).
وفي قوله تعالى: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران: 118]، تأويلان:
أحدهما: ودوا إضلالكم عن دينكم، وهو قول السدي (?).
والثاني: ودوا أن تعنتوا في دينكم، أي: تحملون على المشقة فيه، وهو قول ابن جريج (?).
قال الزجاج: " ومعنى العنت: إدخال المشقة على الإنسان، يقال فلان متعنت فلانا، أي يقصد إدخال المشقة والأذى عليه، ويقال قد عنت العظم يعنت عنتا إذا أصابه شيء بعد الجبر، وأصل هذا كله مرق قولهم: (اكمة عنوت) إذا كانت طويلة شاقة المسلك، فتأويل أعنت فلانا، حملته على المشقة" (?).
قوله تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [آل عمران: 118]، " أي: ظهرت أمارات العداوة لكم على ألسنتهم" (?).
قال مقاتل: " قد ظهرت العداوة بألسنتهم" (?).
قال الثعلبي: "أي: " قد ظهرت امارة العداوة من أفواههم بالشتيمة والوقيعة في المسلمين. وقيل: باطلاع المشركين على أسرار المؤمنين. وقيل: هو مثل قوله: {ولتعرفنهم في لحن القول} [محمد: 30] " (?).
قال الطبري: " والذي بدا لهم منهم بألسنتهم، إقامتهم على كفرهم، وعداوتهم من خالف ما هم عليه مقيمونَ من الضلالة. فذلك من أوكد الأسباب في معاداتهم أهل الإيمان، لأن ذلك عداوة على الدين، والعداوة على الدين العداوة التي لا زوال لها إلا بانتقال أحد المتعاديين إلى ملة الآخر منهما، وذلك انتقال من هدى إلا ضلالة كانت عند المنتقل إليها ضلالة قبل ذلك. فكان في إبدائهم ذلك للمؤمنين، ومقامهم عليه، أبينُ الدلالة لأهل الإيمان على ما هم عليه من البغضاء والعداوة" (?).
وفي قراءة عبد الله: " {قد بدأ البغضاء} " (?).
قوله تعالى: {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118]، " اي: وما يبطنونه لكم من البغضاء أكثر مما يظهرونه" (?).
قال قتادة: " وما تخفي صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم" (?). وروي عن الربيع مثل ذلك (?).
قال مقاتل: " يعنى ما تسر قلوبهم من الغش أكبر مما بدت بألسنتهم" (?).
قوله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ} [آل عمران: 118]، أي: " قد بينا لكم الآيات الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه" (?).