قال ابن كثير: " أي: قائمة بأمر الله، مطيعة لشَرْعه مُتَّبِعة نبيَّ الله، فهي: {قَائِمَةٌ} يعني مستقيمة" (?).
وفي تفسير قوله تعالى: {أمةٌ قَائِمَةٌ}} [آل عمران: 113]، أقاويل:
أحدها: أنها أمة مستقيمة عادلة، من قولك: أقمت العود فقام، بمعنى استقام، وهو معنى قول الحسن (?)، ومجاهد (?)، وابن جريج (?)، ومقاتل بن سليمان (?).
والثاني: أن المعنى: أنها أمة مطيعة، قائمة بطاعة الله، وهو قول السدي (?).
والثالث: أنها قائمة على كتاب الله وما أمر به فيه، وهو قول ابن عباس (?)، وقتادة (?)، والربيع (?).
والرابع: أنها قائمة في الصلاة، وعبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل كقوله تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} [الفرقان: 64]. وقوله: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} [المزمل: 20]. وقوله: {قم الليل} [المزمل: 2]. وقوله: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] (?).
والخامس: أنها ثابتة على التمسك بالدين الحق، ملازمة له، غير مضطربة في التمسك به، كقوله: {إلا ما دمت عليه قائما} [آل عمران: 75] أي ملازما للاقتضاء، ثابتا على المطالبة. ومنه قوله تعالى: {قائما بالقسط} [آل عمران: 18] (?).
والظاهر هو القول الأخير، وإن كانت الأقوال الأخرى متقاربة المعنى مع ما قاله ابن عباس وقتادة، " مستقيمة على الهدى وكتاب الله وفرائضه وشرائع دينه، والعدلُ والطاعةُ وغير ذلك من أسباب الخير، من صفة أهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونظير ذلك، الخبرُ الذي رواه النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم ركبوا سفينة " (?)، ثم ضرب لهم مثلا، فالقائم على حدود الله: هو الثابت على التمسك بما أمره الله به، واجتناب ما نهاهُ الله عنه" (?).
قوله تعالى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113]، " أي: يتهجدون في الليل بتلاوة آيات الله حال الصلاة" (?).
قال ابن كثير: " أي: يقومون الليل، ويكثرون التهجد، ويتلون القرآن في صلواتهم" (?).
قال الطبري: أي: " يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها" (?).
وفي قوله تعالى: {يَتْلُونَءَايَاتِ اللهِءَانآءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: 113]، قولان:
أحدهما: ساعات الليل، وهو قول الحسن (?)، وقتادة (?)، والربيع (?)، وابن جريج (?)، وأبي عبيدة (?)، ومنه قول المتنخل الهذلي (?):