واختلف فيمن أريد بهذه الآية على قولين:
أحدهما: أنهم مشركو العرب لِمَا كان بينهم من الصوائل، وهذا قول الحسن (?).
والثاني: أنهم الأوس والخزرج لِمَا كان بينهم من الحروب في الجاهلية حتى تطاولت مائة وعشرين سنة إلى أن ألَّفَ الله بين قلوبهم بالإسلام فتركت تلك الأحقاد، وهذا قول ابن إسحاق (?).
قوله تعالى: {فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103]، أي: ": فأصبحتم بتأليف الله عز وجل بينكم بالإسلام إخوانا متصادقين" (?).
قال قتادة: " وذكر لنا أن رجلا قال لابن مسعود: كيف أصبحتم؟ قال: أصبحنا بنعمة الله إخوانًا" (?).
قوله تعالى: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103]، " أي: وكنتم مشرفين على الوقوع في نارجهنم فأنقذكم الله منها بالإِسلام" (?).
قال الربيع بن أنس: " يقول: كنتم على الكفر بالله، " فأنقذكم منها "، من ذلك، وهداكم إلى الإسلام" (?).
قال السدي: " يقول: كنتم على طرَف النار، من مات منكم أوبِقَ في النار، فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فاستنقذكم به من تلك الحفرة" (?).
قال مقاتل بن حيان: " أنقذكم الله من الشرك إلى الإيمان" (?).
قال الحسن: أي: "العصبية" (?).
قال الطبري: أي: " على حرف حُفرةٍ من النار. وإنما ذلك مثَلٌ لكفرهم الذي كانوا عليه قبل أن يهديهم الله للإسلام. يقول تعالى ذكره: وكنتم على طرَف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه قبل أن يُنعم الله عليكم بالإسلام، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانًا، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم، فتكونوا من الخالدين فيها، فأنقذكم الله منها بالإيمان الذي هداكم له" (?).
قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} [آل عمران: 103]، " أي: مثل ذلك البيان الواضح يبين الله لكم سائر الآيات" (?).
قال السدي: " {كذلك}، يعني: هكذا" (?).
قال سعيد بن جبير: "يعني ما بيّن في هذه الآية" (?).
قال الطبري: أي: "كما بيَّن لكم ربكم في هذه الآيات، فكذلك يبين لكم سائر حججه" (?).
قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، أي: لأجل أن تهتدوا" (?).
قال الزجاج: " أي: لتكونوا على رجاء هدايته" (?).
قال الطبري: أي: " لتهتدوا إلى سبيل الرشاد وتسلكوها، فلا تضِلوا عنها" (?).