والسادس: أنه طاعة الله. قاله الحسن (?).

و"الحبل"، يطلق على السبب الذي يوصَل به إلى البُغية والحاجة، ولذلك سمي الأمان "حبلا"، لأنه سبب يُوصَل به إلى زوال الخوف، والنجاة من الجزَع والذّعر، ومنه قول أعشى بني ثعلبة (?):

وَإذَا تُجَوِّزُهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍ ... أَخَذَتْ مِنَ الأخْرَى إلَيْكَ حِبَالَها

ومنه قول الله عز وجل: {إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران: 112] (?).

قال الماوردي: "وسُمَّي ذلك حبلاً لأن المُمْسِكَ به ينجو مثل المتمسك بالحبل ينجو من بئر أو غيرها" (?).

قوله تعالى: {وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، أي: " ولا تتفرقوا عن دين الله" (?).

وفي قوله تعالى: {وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وجهان:

أحدهما: عن دين الله الذي أمر فيه بلزوم الجماعة، وهذا قول ابن مسعود (?)، وقتادة (?).

والثاني: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (?).

قال ابن كثير: " أمَرَهُم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة وقد وردت الأحاديثُ المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم من حديث سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضى لَكُمْ: أنْ تَعْبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاهُ اللهُ أمْرَكُمْ؛ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا: قيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإِضَاعَةَ الْمَالِ" (?) " (?).

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افترقت بنوا إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قالوا: يا رسول الله: ومن هذه الواحدة؟ قال: الجماعة. قال: فقبض يده ثم قال: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" (?).

قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 103]، "أي: اذكروا إنعامه عليكم يا معشر العرب" (?).

عن ابن عباس قوله: " {نعمت الله}، يقول: عافية الله" (?).

قوله تعالى: {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 103]، " أي حين كنتم قبل الإسلام أعداء الداءً فألف بين قلوبكم بالإِسلام وجمعكم على الإِيمان" (?).

قال السدي: أما: {إذ كنتم أعداء}، ففي حرب ابن سُمَير (?)، {فألف بين قلوبكم}، بالإسلام" (?).

قال قتادة: "، كنتم تذابحون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألَّف به بينكم. أما والله الذي لا إله إلا هو، إنّ الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذابٌ" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015