والضحاك (?)، وعطاء (?)، وعطية العوفي (?)، وعمران القطان (?).
والثاني: هو لا يرى حَجَّهُ براً ولا تركه مأثماً، وهو أحد قولي ابن عباس (?)، ومجاهد –في إحدى الروايات (?)، والحسن (?)، وسعيد بن جبير (?)، وزيد بن أسلم (?).
والثالث: أن المعنى: ومن كفر بالله واليوم الآخر. وفي المعنيين قولان:
القول الأول: أنهم اليهود، لأنه لما نزل قوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنهُ}، فقالوا نحن مسلمون فأُمِرُوا بالحج فلم يحجوا، فأنزل الله هذه الآية. وهذا معنى قول عكرمة (?)، وسعيد بن المسيب (?).
القول الثاني: أنهم الملل الكافرة من أهل الأديان كلها، ممن لم يؤمنوا بالحج ولم يصلوا ولم يستقبلوا البيت، وهذا قول الضحاك (?)، وروي عن مجاهد (?)، وعامر (?)، وابن عباس (?)، وعكرمة (?) -في إحدى الروايات عنهما، نحو ذلك.
والرابع: أن المعنى: ومن كفر بهذه الآيات التي في مقام إبراهيم. وهذا قول ابن زيد (?).
والخامس: أن المعنى: ومن كفر بالبيت. وهذا قول عطاء بن ابي رباح (?)، والضحاك في إحدى الروايات (?).
والسادس: أن كفره بالبيت: تركه إياه حتى يموت. وهذا قول السدي (?).
والراجح أن معنى قوله: {ومن كفر}، أي: " ومن جحد فرضَ ذلك وأنكرَ وُجوبه، فإن الله غني عنه وعن حَجه وعن العالمين جميعًا" (?). والله أعلم.
قال ابن الجوزي: " قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت}، قال السدي: «هذا الكلام تضمن وجوب الحج على جميع الخلق الغني والفقير والقادر والعاجز، ثم نسخ في حق عادم الاستطاعة بقوله: {من استطاع إليه سبيلا}»، قلت: وهذا قوله قبيح، وإقدام بالرأي الذي لا يستند إلى معرفة اللغة العربية التي نزل بها القرآن على الحكم بنسخ القرآن، وإنما الصحيح ما قاله النحويون كافة في هذه الآية، فإنهم قالوا: (من) بدل من (الناس) وهذا