واستندوا على قولهم بما رواه ابن عمر: "قام رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة» " (?).

والثاني: أنها بالبدن، وهي الصحة، قاله عكرمة (?)، وهو قول مالك (?).

والثالث: أنها بالمال والبدن، وهذا معنى قول ابن زيد (?)، وهو قول أبي حنيفة (?).

والرابع: أن السبيل التي إذا استطاعها المرء كان عليه الحج: الطاقةُ للوصول إليه بغير مانع ولا حائل. وهذا قول ابن الزبير (?)، والضحاك (?)، وعطاء (?)، وعامر (?)، والحسن (?) -في إحدى الروايات عنهم،

والراجح-والله أعلم- إنّ أداء الحج على قدر الطاقة، "لأن " السبيل " في كلام العرب: الطريقُ، فمن كان واجدًا طريقًا إلى الحج لا مانعَ له منه من زَمانة، أو عَجز، أو عدوّ، أو قلة ماء في طريقه، أو زاد، أو ضعف عن المشي، فعليه فرضُ الحج، لا يجزيه إلا أداؤه. فإن لم يكن واجدًا سبيلا أعني بذلك: فإن لم يكن مطيقًا الحجَّ، بتعذُّر بعض هذه المعاني التي وصفناها عليه فهو ممن لا يجدُ إليه طريقًا ولا يستطيعه. لأن الاستطاعة إلى ذلك، هو القدرة عليه" (?).

قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، "أي: من ترك الحج فإن الله مستغنٍ عن عبادته وعن الخلق أجمعين" (?).

قال الطبري: أي: " ومن جَحد ما ألزمه الله من فرض حَجّ بيته، فأنكره وكفر به، فإن الله غنيّ عنه وعن حجه وعمله، وعن سائر خَلقه من الجن والإنس" (?).

قال الجزائري: أي: و"من كفر بالله ورسوله وحج بيته بعد ما ذكر من الآيات والدلائل الواضحات فإنه لا يضر إلا نفسه، أما الله تعالى فلا يضره شيء وكيف وهو القاهر فوق عباده والغني عنهم أجمعين" (?).

قال أبو صالح: " فرض الله الحج على الناس، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" (?).

وفي تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، وجوه:

أحدها: يعني: من كفر بزعمه أن الحج ليس بفرض عليه، وهو قول ابن عباس (?)، والحسن (?)، ومجاهد (?)،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015