والتاسع: أنهم الولاة الذين يربّون أمور الناس , وهذا قول ابن زيد (?).
قال الطبري: " وأولى الأقوال عندي بالصواب في «الربانيين»: أنهم جمع: «رباني»، وأن «الرباني» المنسوب إلى «الرَّبَّان»، الذي يربُّ الناسَ، وهو الذي يُصْلح أمورهم، ويربّها، ويقوم بها" (?).
وفي أصل «الرباني»، قولان:
أحدها: أنه الذي يربُّ أمور الناس بتدبيره, يُصْلح أمورهم، ويقوم بها، ومنه قول علقمة بن عبدة (?):
وَكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إلَيْكَ رِبَابَتي ... وَقَبْلَكَ رَبَّتْني، فَضِعْتُ، رُبُوبُ
فسمي العالم ربّانياً لأنه بالعلم يدبر الأمور، بتعليمه إياهم الخيرَ ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم.
ولذلك قال مجاهد: "وهم فوق الأحبار" (?)، لأن "الأحبارَ" هم العلماء، و"الرباني" الجامعُ إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم (?).
والثاني: أنه مضاف إلى عالم الرب , وهو علم الدين , فقيل لصاحب العلم الذي أمر به الرب ربّاني (?).
قوله تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79]، " أي: بتعليمكم الناس الكتاب ودراستكم إيّاه" (?).
قال الطبري: يعني: " بعلمكم الكتابَ ودراستكم إياه وقراءتكم، ودراستهم إياه: تلاوته، وقيل: دراستهم: الفقه" (?).
وقرئ: {تُعَلِّمُون}، بالتشديد، من التعليم (?).
الفوائد:
1 - لم يكن من الممكن لمن آتاه الله الكتاب والحكمة وشرفه بالنبوة أن يدعو الناس لعبادة نفسه فضلاً عن عبادة غيره.
2 - سادات الناس هم الربانيون الذين يربون الناس بالعلم والحكمة فيصلحونهم ويهدونهم.
3 - عظماء الناس من يعلمون الناس الخير ويهدونهم إليه.
4 - الرد عى منكري الأسباب، لقوله: {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ}، ولا شك بان الأسباب ثابتة، ولكنها مؤثرة بما اودعه الله فيها من قوة التأثير.
6 - جواز تسمية المعلم بالرباني، لذلك نجد كثيرا ما يصفون العالم بأنه العالم الرباني.
القرآن
{وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)} [آل عمران: 80]
التفسير:
وما كان لأحد منهم أن يأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا تعبدونهم من دون الله. أَيُعْقَلُ -أيها الناس- أن يأمركم بالكفر بالله بعد انقيادكم لأمره؟
في سبب نزول الآية قولان: