7 - ومنها: أن أعمال الإنسان لا تنصرف إلى غيره؛ لقوله تعالى: {وما تنفقوا من خير فلأنفسكم}؛ وليس في الآية دليل على منع أن يتصدق الإنسان بعمله على غيره؛ ولكنها تبين أن ما عمله الإنسان فهو حق له؛ ولهذا جاءت السنة صريحة بجواز الصدقة عن الميت، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري في قصة الرجل الذي قال: «يا رسول الله، إن أمي أفتلتت نفسها وأُراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم تصدق عنها» (?)؛ وكذلك حديث سعد بن عبادة حين تصدق ببستانه لأمه (?)؛ إذاً فالآية لا تدل على منع الصدقة عن الغير؛ وإنما تدل على أن ما عمله الإنسان لا يصرف إلى غيره.

8 - ومن فوائد الآية: أن الإنفاق الذي لا يُبتغى به وجه الله لا ينفع العبد؛ لقوله تعالى: {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله}.

9 - ومنها: التنبيه على الإخلاص: أن يكون الإنسان مخلصاً لله عز وجل في كل عمله؛ حتى في الإنفاق وبذل المال ينبغي له أن يكون مخلصاً فيه؛ لقوله تعالى: {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله}؛ فالإنفاق قد يحمل عليه محبة الظهور، ومحبة الثناء، وأن يقال: فلان كريم، وأن تتجه الأنظار إليه؛ ولكن كل هذا لا ينفع؛ إنما ينفع ما ابتغي به وجه الله.

10 - ومنها: إثبات وجه الله عز وجل؛ لقوله تعالى: {إلا ابتغاء وجه الله}؛ وأهل السنة والجماعة يقولون: إن لله سبحانه وتعالى وجهاً حقيقياً موصوفاً بالجلال والإكرام لا يماثل أوجه المخلوقين؛ وأنه من الصفات الذاتية الخبرية؛ و «الصفات الذاتية الخبرية» هي التي لم يزل، ولا يزال متصفاً بها، ونظير مسماها أبعاض وأجزاء لنا.

وأهل التعطيل ينكرون أن يكون لله وجه حقيقي، ويقولون: المراد بـ «الوجه» الثواب، أو الجهة، أو نحو ذلك؛ وهذا تحريف مخالف لظاهر اللفظ، ولإجماع السلف؛ ولأن الثواب لا يوصف بالجلال والإكرام؛ والله سبحانه وتعالى وصف وجهه بالجلال والإكرام، فقال تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27].

11 - ومنها: الإشارة إلى نظر وجه الله؛ لقوله تعالى: {إلا ابتغاء وجه الله}؛ وهذا - أعني النظر إلى وجه الله - ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف؛ لقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22، 23]، وقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26]؛ فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم «الزيادة» بأنها النظر إلى وجه الله (?) ... إلى آيات أخرى؛ وأما السنة فقد تواترت بذلك؛ ومنها قوله (ص): «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته» (?)؛ وأما إجماع السلف فقد نقله غير واحد من أهل العلم.

12 - ومن فوائد الآية: أن الإنسان لا يُنْقص من عمله شيئاً؛ لقوله تعالى: {وما تنفقوا من خير يوف إليكم}.

13 - ومنها: الإشارة إلى أن الإنفاق من الحرام لا يقبل؛ وذلك لقوله تعالى: {من خير}؛ ووجهه: أن الحرام ليس بخير؛ بل هو شر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015