والثالث: وقيل: يحفظه (?).

قال البغوي: "يحفظه حتى يجازيكم به" (?).

قال أبو حيان: "وهذه الأقوال متقاربة" (?).

قال البغوي: " وإنما قال: يعلمه، ولم يقل: يعلمها لأنه رده إلى الآخر منهما كقوله تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} [النساء: 112]، وإن شئت حملته على (ما) كقوله: {وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به} [[البقرة: 231]، ولم يقل بهما" (?).

وقال الطبري: " فإن قال لنا قائل: فكيف قال: {فإن الله يعلمه}، ولم يقل: (يعلمهما)، وقد ذكر النذر والنفقة، قيل: إنما قال: {فإن الله يعلمه}، لأنه أراد: فإن الله يعلم ما أنفقتم أو نذرتم، فلذلك وحد الكناية" (?).

وقد ذكر أهل اللغة في التقدير في قوله تعالى {فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270]، وجهين (?):

الأول: قال النحاس: "التقدير {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ} فإن الله يعلمها، {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} ثم حذف" (?).

الثاني: ويجوز أن يكون التقدير: وما أنفقتم فإن الله يعلمه وتعود الهاء على "ما" كما أنشد سيبويه لامرئ القيس:

فَتُوِضحَ فَالِمقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا ... لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ (?)

ويكون {أو نذرتم من نذر} معطوفا عليه. قال ابن عطية: "ووحد الضمير في {يعلمه} وقد ذكر شيئين من حيث أراد ما ذكر أو نص" (?).

قال القرطبي: " وهذا حسن: فإن الضمير قد يراد به جميع المذكور وإن كثر. والنذر حقيقة العبارة عنه أن تقول: هو ما أوجبه المكلف على نفسه من العبادات مما لو لم يوجبه لم يلزمه، تقول: نذر الرجل كذا إذا التزم فعله، ينذر - بضم الذال - وينذر - بكسرها -. وله أحكام يأتي بيانها في غير هذا الوضع إن شاء الله تعالى" (?).

قال أبو حيان: " وتضمنت هذه الآية وعداً ووعيداً بترتيب علم الله على ما أنفقوا أو نذروا، ومن نفقة" (?).

قال القرطبي: " أي من كان خالص النية فهو مثاب، ومن أنفق رياء أو لمعنى آخر مما يكسبه المن والأذى ونحو ذلك فهو ظالم، يذهب فعله باطلا" (?).

قال الشوكاني: " فيه معنى الوعد لمن أنفق ونذر على الوجه المقبول والوعيد لمن جاء بعكس ذلك ووحد الضمير مع كون مرجعه شيئين هما النفقة والنذر لأن التقدير وما أنفقتم من نفقة فإن الله يعلمها أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015