اللَّه، ومن الوقوع في المعاصي والآثام، والقرآن والإنجيل وجميع الكتب السماوية أنزلها اللَّه تتضمن ما يمنع الناس من الوقوع في الشرك وكل منكر وقبيح.
ومن فسر الحكمة بالمعرفة فهو مبني على أن المعرفة الصحيحة فيها معنى المنع، والتحديد، والفصل بين الأشياء، وكذلك الإتقان، فيه منع للشيء المتقن من تطرق الخلل والفساد إليه، وفي هذا المعنى قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه اللَّه -: "الإحكام هو الفصل والتمييز والفرق والتحديد الذي به يتحقق الشيء ويحصل إتقانه؛ ولهذا دخل فيه معنى المنع كما دخل في الحد بالمنع جزء معناه لا جميع معناه" (?).
واختلف أهل التفسير في {الْحِكْمَةَ}، في هذا الموضع، على وجوه (?):
أحدها: الفقه في القرآن، قاله ابن عباس (?)، وقتادة (?)، وأبي العالية (?)، ومجاهد (?)، وروي نحوه عن أبي الدرداء (?)، ومقاتل (?)، والحسين بن واقد (?).
والثاني: العلم بالدين، قاله ابن زيد (?)، ومالك (?).
قال الصابوني: " أي يعطي العلم النافع المؤدي إِلى العمل الصالح من شاء من عباده" (?).
والثالث: النبوّة. قاله السدي (?)، وأبو سنان (?).
والرابع: الخشية، قاله الربيع (?)، وأبو العالية (?)، وسعيد بن جبير (?)، وروي نحوه عن مطر بن الوراق (?).
والخامس: الإصابة في القول والفعل، قاله مجاهد (?).
قال الزمخشري: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ}، أي: "يوفق للعلم والعمل به" (?).