قال الصابوني: " أي الشيطان يخوفكم من الفقر إِن تصدقتم ويغريكم بالبخل ومنع الزكاة" (?).

وقيل: "عنى فقر الآخرة وهو أن يخيل إليه أن لا جزاء ولا شُكوراً وقيل هو بأن يخوفه، الفقر في آخر عمره" (?).

و" ذكر عن سفيان عن منصور: {الشيطان يعدكم الفقر}، قال: طول الأمل" (?).

قال الراغب: " المشهور من (الفقر) عند العامة الحاجة، وأصله كثير الفقار ومن قولهم: فقرته نحو كبدته، وبطنته، وبهذا النظر سمى الحاجة والداهية فاقرة، نحو: {تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} " (?).

وإن قيل: على أي وجه يتصور وعد الشيطان؟

قيل: إن ذلك تسليط النفس ووساوسه ولهذا قال هاهنا في الشيطان: {وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} قال في غيرها: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} لما جريا مجرى واحدا، ال: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ}، وقال في أخرى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} الآية" (?).

وروى أبو حيوة عن رجل من أهل الرباط أنه قرأ: " {الفُقر}، بضم الفاء، وهي لغة. وقراء: {الفَقَر}، بفتحتين" (?).

قوله تعالى: {وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268]، يحتمل وجوها:

إحداها: بالشح، أي "بالبخل ومنع الزكاة" (?).

وقال الكلبي: "كل الفحشاء في القرآن فهو الزنا إلا هذا" (?).

قال القاسمي: " والفاحش، عند العرب، البخيل. قال طرفة (?):

أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدّد

قال الحراليّ: "الفحشاء كل ما اجتمعت عليه استقباحات الشرع" (?)، وأعظم مراد بها هنا البخل الذي هو أدوأ داء. لمناسبة ذكر الفقر. وعليه ينبني شر الدنيا والآخرة، ويلازمه الحرص ويتابعه الحسد ويتلاحق به الشر كله" (?).

وقال الراغب: " الفحش والفحشاء كل منكر من المقال والفعال وإن كان قد خصها بعضهم هاهنا بالبخل" (?).

والثاني: بالمعاصي. قاله مقاتل (?) وسعيد بن جبير (?)، وابن المبارك (?)، وحكي نحوه عن ابن عباس (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015