الندب، وكذلك ندبوا إلى أن لا يتطوعوا إلا بجيد مختار، والآية تعم الوجهين، لكن صاحب الزكاة يتلقاها على الوجوب وصاحب التطوع يتلقاها على الندب" (?).
قوله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267]، " أي ولا تقصدوا الرديء الخسيس فتتصدقوا منه" (?).
قال الطبري: " ولا تعمدوا، ولا تقصدوا .. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: {ولا تؤموا} من (أممت)، وهذه من (يممت)، والمعنى واحد وإن اختلفت الألفاظ" (?).
وروى البزي عن ابن كثير تشديد التاء في أحد وثلاثين موضعا أولها هذا الحرف، وقرأ الزهري ومسلم بن جندب {ولا تيمّموا} بضم التاء وكسر الميم، وهذا على لغة من قال: يممت الشيء بمعنى قصدته، وفي اللفظ لغات، منها أممت الشيء خفيفة الميم الأولى وأممته بشدها ويممته وتيممته، وحكى أبو عمرو أن ابن مسعود قرأ {ولا تؤمموا} بهمزة بعد التاء، وهذه على لغة من قال أممت مثقلة الميم (?).
قال الراغب: " وأصل التيمم قصد اليم أي لجة البحر، ثم صار في التعارف القصد نحو، {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}، ويممته وأممته، قيل هما واحد، وقال الخليل: أممته: قصدته من أمامه، ويممته: قصدته من أي جهة كان" (?)، ومنه قول ميمون بن قيس الأعشى (?):
تيممت قيسا وكم دونه ... من الأرض من مهمه ذي شزن
وقول امرئ القيس (?):
تيمّمت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظّلّ عرمضها طام
قال الشافعي: يعني - واللَّه أعلم -: تأخذونه لأنفسكم ئمن لكم عليه حق، فلا تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم، يعني: لا تعطوا مما خبث عليكم -واللَّه أعلم - وعندكم طيب .. فحرام على من عليه صدقة أن يعطي صدقة من شرها" (?).
قال الماوردي: "التيمم: التعمد، قال الخليل: تقول أَمَمْتُه إذا قصدت أَمَامَه، ويَمَّمْتُه إذا تعمدته من أي جهة كان، وقال غيره: هما سواء، والخبيث: الرديء من كل شيء" (?).
روي "عن البراء بن عازب، في قوله: {ولا تيمموا} يقول: لا تعمدوا" (?). وروي عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك" (?).
وفي تفسير {الْخَبِيثَ} [البقرة: 267]، هنا قولان:
أحدهما: أنهم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدقة، فنزلت هذه الآية، وهو قول عليٍّ، والبراء بن عازب (?).