قال أبو حيان" أي: تعلمون أفكاركم فيما يفنى ويضمحل من الدنيا، وفيما هو باق لكم في الآخرة، فتزهدون في الدنيا، وترغبون في الآخرة" (?).
قال الصابوني: " لكي تتفكروا وتتدبروا بما فيها من العبر والعظات" (?).
قال ابن عثيمين: " و «التفكر» إعمال الفكر فيما يراد" (?).
قال ابن عطية: " و {لَعَلَّكُمْ}، ترجّ في حق البشر، أي إذا تأمل من يبين له هذا البيان رجي له التفكر وكان أهلا له" (?).
وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 266]، يحتمل ثلاثة أوجه:
إحداها: تعتبرون، لأن المفكر معتبر (?).
والثاني: تهتدون، لأن الهداية التَّفَكُّر (?).
الثالث: تطيعون، قاله مجاهد" (?).
وروي عن ابن عباس: " {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}، يعني: في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها" (?).
وروي عن قتادة: {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}: هذا مثل ضربه الله فاعقلوا عن الله أمثاله، يقول: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون" (?).
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: بيان تثبيت المعاني المعقولة بالأمور المحسوسة؛ لأنه أقرب إلى الفهم؛ وجه ذلك أن الله سبحانه وتعالى ضرب مثلاً للمانّ بالصدقة بصاحب هذه الجنة؛ ووجه الشبه سبقت الإشارة إليه.
2 - ومنها: جواز ضرب المثل بالقول؛ فهل يجوز ضرب المثل بالفعل - وهو ما يسمى بالتمثيل؟
الجواب: نعم، يجوز لكن بشرط ألا يشتمل على شيء محرم؛ ولنضرب لذلك أمثلة للأشياء المحرمة في التمثيل:
أولاً: أن يكون فيه قيام رجل بدور امرأة، أو قيام امرأة بدور رجل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال (?).
ثانياً: أن يتضمن ازدراء ذوي الفضل من الصحابة، وأئمة المسلمين؛ لأن ازدراءهم واحتقارهم محرم؛ والقيام بتمثيلهم يحط من قدرهم - لا سيما إذا عُلم من حال الممثِّل أنه فاسق؛ لأن الغالب إذا كان فاسقاً وقد تقمص شخصية هذا الرجل التَّقي الذي له قدره، وفضله في الأمة، فإن هذا قد يحط من قدره بهذا الذي قام بدور في التمثيلية.
ثالثاً: أن يكون فيه تقليد لأصوات الحيوانات، مثل أن يقوم بدور تمثيل الكلب، أو الحمار؛ لأن الله لم يذكر التشبيه بالحيوانات إلا في مقام الذم، كقوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار} [الجمعة: 5]، وقوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو