والقول الأول أحسن من أن يكون تمثيلا لمن يبطل صدقته بالمنّ والأذى والرياء، وفصل عنه لاتصاله بمنا ذكر بعده أيضا لأن ذلك لا عمل له، وأجيب بأن له عملا يجازى عليه بحسب ظاهر حاله وظنه وهو يكفي للتمثيل المذكور، وأنت تعلم أن هذا لا يدفع أحسنية ذلك لا سيما وقد قاله ترجمان القرآن وارتضاه الأمير المحدث رضي الله تعالى عنه (?).
قال ابن عطية: " وهذا أبين من الذي رجح الطبري، وليست هذه الآية بمثل آخر لنفقة الرياء، هذا هو مقتضى سياق الكلام، وأما بالمعنى في غير هذا السياق فتشبه حال كل منافق أو كافر عمل وهو يحسب أنه يحسن صنعا، فلما جاء إلى وقت الحاجة لم يجد شيئا" (?).
قوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ} [البقرة: 266]، أي: " أيحب أحدكم" (?).
قال ابن عثيمين: " الاستفهام هنا بمعنى النفي، كما سيتبين من آخر الآية؛ و (يود) أي يحب؛ و (الود) خالص المحبة" (?).
قوله تعالى: {أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} [البقرة: 266]، " يعني بستانًا" (?).
وقرأ الحسن: " {له جنات} " (?).
قوله تعالى: {مِنْ نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} [البقرة: 266]، "أي: فيها من أنواع النخيل والأعناب والثمار الشيء الكثير" (?).
قال ابن عطية: " وخص النخيل والأعناب بالذكر لشرفهما وفضلهما على سائر الشجر" (?).
وقال السعدي: " وخص منها النخل والعنب لفضلهما وكثرة منافعهما، لكونهما غذاء وقوتا وفاكهة وحلوى" (?).
قال الراغب: " النخيل: سمي بذلك لأنه منخول الأشجار وصفوها وذاك أنه أكرم ما ينبت، لكونه مشبها بالحيوانات في الاحتياج، الأنثى منها إلى الفحل في التلقيح وأنه إذا قطع رأسه لم يثمر بعده" (?).
قوله تعالى: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} [البقرة: 266]، "أي: تمر الأنهار من تحت أشجارها" (?).
قال السعدي: " وتلك الجنة فيها الأنهار الجارية التي تسقيها من غير مؤنة" (?).
قال ابن عثيمين: " وظاهر كلمة {أنهار} أن الماء عذب، وجمع {الأنهار} باعتبار تفرقها في الجنة، وانتشارها في نواحيها؛ إذاً يعتبر هذا البستان كاملاً من كل النواحي: نخيل، وأعناب، ومياه، وثمرات؛ وهو أيضاً جنة كثيرة الأشجار، والأغصان، والزروع، وغير ذلك - هذا هو المشهد الأول من الآية" (?).