قال الماوردي: "ويحتمل الأذى هنا وجهين: أحدهما: أنه المنّ. والثاني: أنه التعيير بالفقر" (?).
قال الآلوسي: " وإنما لم يذكر المنّ لأن الأذى يشمله وغيره، وذكره فيما تقدم اهتماما به لكثرة وقوعه من المتصدقين وعسر تحفظهم عنه" (?).
ويحتمل قوله: {خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً} [البقرة: 263]، وجهين (?):
أحدهما: خير منها على العطاء.
والثاني: خير منها عند الله.
روي عن عمرو بن دينار قال: " بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من صدقة أحب إلى الله من قول معروف، ألم تسمع قوله: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى} " (?).
وروي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب" (?).
وعن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بما أعطى" (?).
وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا عاق لوالديه، ولا منان" (?).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263]، أي: " أي مستغن عن صدقة العباد، لا يعجل بالعقوبة على من يمن ويؤذي بالصدقة" (?).
قال البراء: " والله غني عن صدقاتكم" (?).
وقيل: الله "غني، لا يحوج الفقراء إلى تحمل مؤونة المنّ والأذى ويرزقهم من جهة أخرى" (?).
قال أبو حيان: "أي غني عن الصدقة، حليم بتأخر العقوبة، وقيل: غني لا حاجة به إلى منفق يمن ويؤذي، حليم عن معاجلة العقوبة، وهذا سخط منه ووعيد" (?).
قال ابن عباس: " (الغني)، الذي كمل في غناه، و (الحليم)، الذي قد كمل في حلمه" (?).
وعنه أيضا: " أخبر الله عباده بحلمه وعطفه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته" (?).
قال الصابوني: " أي مستغنٍ عن الخلق حليم لا يعاجل العقوبة لمن خالف أمره" (?).
قال الآلوسي: " والجملة تذييل لما قبلها مشتملة على الوعد والوعيد مقررة لاعتبار الخيرية بالنسبة إلى السائل قطعا" (?).