قال السعدي: " أي: تعرفه القلوب ولا تنكره، ويدخل في ذلك كل قول كريم فيه إدخال السرور على قلب المسلم، ويدخل فيه رد السائل بالقول الجميل والدعاء له" (?).
وقد تعددت عبارات المفسرين في معنى قوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [البقرة: 263] على وجوه (?):
الأول: أن يدني إن أعطى.
الثاني: يدعو إن منع. قاله الكلبي (?).
الثالث: وقيل عدة حسنة.
الرابع: وقال الضحاك: نزلت في إصلاح ذات البين (?).
الخامس: وقيل: "القول المعروف أن تحث غيرك على إعطائه" (?).
قال أبو حيان: "وهذا كله على أن يكون الخطاب مع المسؤول لأن الخطاب في الآية قبل هذا، وفي الآية بعد هذا، إنما هو مع المتصدّق وقيل: الخطاب للسائل، وهو حث له على إجمال الطلب، أي يقول قولاً حسناً من تعريض بالسؤال أو إظهار للغنى حيث لا ضرورة، ويكسب خير من مثال صدقة يتبعها أذى، واشترك القول المعروف والمغفرة مع الصدقة التي يتبعها أذى في مطلق الخيرية، وهو: النفع، وإن اختلفت جهة النفع، فنفع القول المعروف والمغفرة باقٍ، ونفع تلك الصدقة فانٍ، ويحتمل أن يكون الخيرية هنا من باب قولهم: شيء خير من لا شيء. وقال الشاعر (?):
ومنعك للندى بجميل قول ... أحب إليّ من بذل ومنَّه
وقال آخر فأجاد (?):
إن لم تكن ورق يوماً أجودبها ... للمعتفين فإني لينُ العودِ
لا يعدم السائلون الخير من خلقي ... إما نوالي وإما حسن مردود" (?).
قال القرطبي: ": {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} ابتداء والخبر محذوف، أي قول معروف أولى وأمثل، ذكره النحاس والمهدوي" (?)، قال ابن عطية: "وفي هذا ذهاب برونق المعنى، وإنما يكون المقدر كالظاهر" (?).
وقال النحاس: "ويجوز أن يكون {قول معروف} خبر ابتداء محذوف، أي الذي أمرتم به قول معروف" (?)، قال أبو حيان: "وجوز أن يكون: قول معروف، خبر مبتدأ محذوف تقديره: المأمور به قول معروف، ولم يحتج إلى ذكر المن في قوله: يتبعها، لأن الأذى يشمل المن وغيره كما قلنا" (?).
قوله تعالى: {وَمَغْفِرَةٌ} [البقرة: 263]، " أي: عفو عن ظلم قولي أو فعلي" (?).
قال الطبري: أي: " وسترٌ منه عليه لما علم من خَلَّته وسوء حالته" (?).