قال ابن عثيمين: " أي على ما مضى - لكمال نعيمهم - لأن المنعَّم لو أصابه الحزن، أو الخوف لتنغص نعيمه" (?).
قال القاسمي: " على فائت من زهرة الدنيا، لصيرورتهم إلى ما هو خير من ذلك" (?).
قال ابن كثير: " {وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} أي: [على] ما خلفوه من الأولاد وما فاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها، لا يأسفون عليها؛ لأنهم قد صاروا إلى ما هو خير لهم من ذلك" (?).
قال ابن عطية: ونفى" الحزن على ما سلف من دنياه، لأنه يغتبط بآخرته" (?).
قال المراغي: " ولا هم يحزنون حين يحزن الباخلون الممسكون عن الإنفاق في سبيل الله، إذ هم أهل السكينة والاطمئنان والسرور الدائم" (?).
قال محمد الحجازي: " ولا هم يحزنون وقت أن يحزن البخيل ويندم على إمساكه رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين" (?).
وقوله تعالى: {وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 262]، يحتمل وجهين (?):
أحدهما: لا يحزنون على ما أنفقوه.
والثاني: لا يحزنون على ما خلفوه.
قال الشوكاني: " وقوله {وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}، ظاهرة نفي الخوف عنهم في الدارين لما تفيده النكرة الواقعة في سياق النفي من الشمول وكذلك {ولا هم يحزنون} يفيد دوام انتفاء الحزن عنهم" (?).
قال الشنقيطي: " يفهم من هذه الآية أن من أتبع إنفاقه المن والأذى لم يحصل له هذا الثواب المذكور هنا في قوله: {لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}، وقد صرح تعالى بهذا المفهوم في وله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] الآية " (?).
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: الحث على الإنفاق في سبيل الله؛ لقوله تعالى: {لهم أجرهم عند ربهم}.
2 - ومنها: الإشارة إلى الإخلاص لله، ومتابعة الشرع؛ لقوله تعالى: {في سبيل الله}.
3 - ومنها: أن من أتبع نفقته منًّا، أو أذى، فإنه لا أجر له؛ لقوله تعالى: {ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم}؛ فإذا أتبع منًّا، أو أذًى بطل أجره، كما هو صريح قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264].
4 - ومنها: أن المن والأذى يبطل الصدقة؛ وعليه فيكون لقبول الصدقة شروط سابقة، ومبطلات لاحقة؛ أما الشروط السابقة فالإخلاص لله، والمتابعة؛ وأما المبطلات اللاحقة فالمن، والأذى.
مسألة (1):
هل مجرد إخبار المنفِق بأنه أعطى فلاناً دون منّ منه بذلك يعتبر من الأذى؟ الجواب: نعم؛ لأن المعطى تنزل قيمته عند من علم به؛ لكن لو أراد بالخبر أن يقتدي الناس به فيعطوه فليس في هذا أذًى؛ بل هو لمصلحة