مثوبة محددة، فعظم الله تعالى أمر الإنفاق في سبيله في زمانه، وجعل له من الثواب ما لم يجعل لغيره من الأعمال.
ووجه ثالث: وهو أن الإنسان متى تحرى فعل الخير على ما يجب وكما يجب يدعوه ذلك إلى أن يزيد في فعل الخير فلا يزداد، حتى إنما يصير مثل ملك فيه الفضيلة وبازدياده في الإيمان وفعل الخيرات يزداد ثوابه، فحيث ما ذكر التضعيف، فأشار إلى الحالة الأولى وحيث ما ذكر عشرة أمثالها وسبعمائة فإلى الأحوال المتوسطات وحيث ما ذكر، {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}، فإلى المنتهيات والغايات وأنها لا يحصرها عدد كما قال: عليه الصلاة والسلام: " ما لا عين رأت ولا أذن سمعت " (?).
وقوله تعالى: {وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}] البقرة: 261]، أي: "أي واسع الفضل عليم بنيَّة المنفق" (?).
قال البغوي: أي والله: " {وَاسِعٌ}: غني، يعطي عن سعة، و {عَلِيمٌ}: بنية من ينفق ماله" (?).
قال ابن كثير: " أي: فضله واسع كثير أكثر من خلقه، عليم بمن يستحق ومن لا يستحق" (?).
قال الطبري: "
قال المراغي: " أي: إنه تعالى لا ينحصر فضله، ولا يحد عطاؤه، وهو عليم بمن يستحق هذه المضاعفة" (?).
قال ابن عثيمين: "أي ذو سعة في جميع صفاته؛ فهو واسع العلم، والقدرة، والرحمة، والمغفرة، وغير ذلك من صفاته؛ فإنها صفات واسعة عظيمة عليا؛ و {عليم} أي ذو علم - وهو واسع فيه - وعلمه شامل لكل شيء جملة، وتفصيلاً؛ حاضراً، ومستقبلاً، وماضياً" (?).
وعن سعيد بن جبير: في قوله {عليم}: قال: "يعني: عليم بما يكون" (?).
وقوله تعالى: {وَاللهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ}] البقرة: 261]، فيه وجوه (?):
أحدها: واسع لا يَضِيق عن الزيادة، عليم بمن يستحقها، قاله ابن زيد (?)، واختاره الطبري (?) وابن كثير (?).
والثاني: واسع الرحمة لا يَضِيق عن المضاعفة، عليم بما كان من النفقة.
الثالث: وقيل: " معنى ذلك: {والله واسع}، لتلك الأضعاف، {عليم} بما ينفق الذين ينفقون أموالهم في طاعة الله" (?).
الرابع: واسع القدرة، عليم بالمصلحة. قاله الماوردي (?).
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: ضرب الأمثال؛ وهو تشبيه المعقول بالمحسوس؛ لأن ذلك أقرب إلى الفهم.