قال الراغب: " إن قيل: كيف تعلق هذه الآية بما قبلها؟ قيل: إن ذلك متعلق بقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ} وما بينه وبين هذه الآية، اعتراضات مرغبة للإنسان في فرضه من حث على قناعة هي أس الجود، وذكر عظمة المستقرض وإرشاد لمن يستقرض منهم، وبين في يده أن فرضه هو الإنفاق في سبيله وأن مضاعفته هو بأن يجعل للواحد سبع مائة وأنه يضاعف مع ذلك لمن يشاء مضاعفة لا يضبط عدها، ولا يعرف حدها" (?).

قوله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ في سَبِيلِ اللهِ} [البقرة: 261]، " أي مثل الذين ينفقون المال يبتغون به رضا الله وحسن مثوبته" (?).

وقوله تعالى: {في سَبِيلِ اللهِ} [البقرة: 261]، فيه وجوه (?):

الأول: يعني في الجهاد، قاله السدي (?)، وابن زيد (?)، والربيع (?)، ومكحول (?)، واختاره الطبري (?).

قال ابن عطية: " وقد ورد القرآن بأن الحسنة في جميع أعمال البر بعشر أمثالها، واقتضت هذه الآية أن نفقة الجهاد حسنتها بسبعمائة ضعف، وبين ذلك الحديث الصحيح" (?).

والثاني: في طاعة الله. قاله سعيد بن جبير (?).

والثالث: وقال الربيع: "فكان من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ولم يذهب وجها إلا بإذنه، كانت الحسنة له بسبعمائة ضعف. ومن بايع على الإسلام، كانت الحسنة له عشر أمثالها" (?).

الرابع: وقال ابن عباس: "نفقة الحج والجهاد سواء، الدرهم بسبعمائة، لأنه في سبيل الله" (?).

الخامس: وقيل: النفقة في جميع أبواب الخير (?). وبه قال جمع من العلماء.

قال الراغب: سبيل الله " هو لكل ما يتوصل به إلى الله عز جل" (?).

قال ابن عطية: "وسبل الله كثيرة، وهي جميع ما هو طاعة وعائد بمنفعة على المسلمين والملة، وأشهرها وأعظمها غناء الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا" (?).

السادس: وقيل: سبيل الله سبحانه وتعالى هو شرعه (?).

قال العلامة ابن عثيمين-رحمه الله-: " وسبيل الله سبحانه وتعالى هو شرعه، لأنه يهدي إليه، ويوصل إليه؛ قال الله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153]؛ وأضيف إلى الله لسببين؛ السبب الأول: أنه هو الذي وضعه لعباده، وشرعه لهم؛ والسبب الثاني: أنه موصل إليه؛ ويضاف «السبيل» أحياناً إلى سالك السبيل؛ فيقال: سبيل المؤمنين، كما قال الله تعالى: {ومن يشاقق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015