قال ابن عطية: " إحياء الموتى إنما يثبت بالسمع، وقد كان إبراهيم أعلم به، يدلك على ذلك قوله: {ربي الذي يحيي ويميت} [البقرة: 258]، فالشك يبعد على من ثبتت قدمه في الإيمان فقط، فكيف بمرتبة النبوة والخلة، والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعاً" (?).
الثاني: أن سؤال إبراهيم -عليه السلام- إنما هو عن الكيفية، لا عن الإمكان كما هو صريح قوله: {كيف تحيي الموتى}.
قال ابن عطية: " وإذا تأملت سؤاله -عليه السلام-، وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكاً، وذلك أن الاستفهام بكيف إنما هو عن حال شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسؤول. نحو قولك: كيف علم زيد؟ وكيف نسج الثوب؟ ونحو هذا، ومتى قلت كيف ثوبك وكيف زيد فإنما السؤال عن حال من أحواله ... و {كيف} في هذه الآية إنما هي استفهام عن هيئة الإحياء، والإحياء متقرر" (?).
قال الماوردي: " ولأي الأمرين كان، فإنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد علم الاستدلال (?).
قوله تعالى: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} [البقرة: 260]، أي: " ألست قد آمنت؛ لتقرير إيمان إبراهيم -صلى الله عليه وسلم-" (?).
قال الأخفش: " ألست قد صدقت" (?).
قال المراغي: " ألم تعلم ذلك وتؤمن يأنى قادر على الإحياء كيف أشاء حتى تسألنى إراءته؟ " (?).
قال الشوكاني: " أي ألم تعلم ولم تؤمن بأني قادر على الإحياء حتى تسألني إراءته" (?).
قال ابن عباس: " قال أولم تؤمن يا إبراهيم أني أحي الموتى؟ قال بلى يا رب" (?).
والاستفهام في قوله {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} للتقرير، فهو كقول جرير (?):
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
أي: أنتم خير الخلائق.
قال ابن حجر: " الاستفهام للتقرير، ووجهه: أنه طلب الكيفية، وهو مشعر بالتصديق بالإِحياء" (?).
وروي "عن سعيد بن جبير في قوله: أولم تؤمن قال بلى يعني: أو لم تؤمن أني خليلك" (?). وروي عن السدي (?) نحوه.
قوله تعالى: {قَالَ بَلَى} [البقرة: 260]، أي: " أي بلى آمنت" (?).