قال المراغي: "وليس في سؤال إبراهيم ما يشعر بالشك، فالإنسان قد جبل على طلب المزيد في العلم والرغبة في الوقوف على أسرار الخليقة، وأكمل الناس علما أشدهم رغبة في طلب الوقوف على المجهولات، فطلب إبراهيم رؤية كيفية إحياء الموتى طلب للطمأنينة فيما تنزع إليه نفسه من معرفة خفايا أسرار الربوبية، لا طلب للطمأنينة بالبعث إذ قد عرفه بالوحى والدليل" (?).
فنعتقد جزما بأنه ليس المقصود هنا أن إبراهيم-عليه السلام- كان يشك في قدرة الله تعالى على الإحياء، ونحتجّ بذلك في وجهين:
الأول: أن إبراهيم-عليه السلام- قد قال {بلى}، وهذا يزيل كل لبس، وينفي كل توهم في نسبة الشك في القدرة إلى إبراهيم.
والاستفهام في قوله تعالى: {أولم تؤمن} للتقرير، وليس للإنكار ولا للنفي، فهو كقوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1] يعني: قد شرحنا لك، فمعنى {أولم تؤمن}: ألست قد آمنت. لتقرير إيمان إبراهيم-عليه السلام- (?).