قال الطبري: " نكسوها ": نُلبسها ونُواريها به كما يواري جسدَ الإنسان كسوتُه التي يلبَسُها. وكذلك تفعل العرب، تجعل كل شيء غطَّى شيئًا وواراه، لباسًا له وكُسوة، ومنه قول النابغة الجعدي (?):

فَالْحَمْدُ للهِ إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِي ... حَتَّى اكْتَسَيْتُ مِنَ الإسْلامِ سِرْبَالا

فجعل الإسلام - إذ غطَّى الذي كان عليه فواراه وأذهبه - كُسوةً له وسِربالا" (?).

قال السدي: "إن الله كسا العظام لحما ودما، فقام حمارا من لحم ودم، ليس في روح، ثم أقبل ملك يمشي، حتى أخذ بمنخر الحمار فنفخ فيه، فنهق الحمار" (?).

وروي" عن عكرمة يعني قوله: {ثم نكسوها لحما}، قال: لما اتصلت المفاصل، كسيت لحما، ثم كسي اللحم عصبا، ثم مد الجلد عليها، ثم نفخ في منخره، فنهق" (?).

قوله تعالى: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} [البقرة: 259]، أي: " فلما تبين له ما أشكل عليه، يعنى أمر إحياء الموتى" (?).

قال الصابوني: " أي فلما رأى الآيات الباهرات" (?).

قال القاسمي"أي: اتضح له إعادته مع طعامه وشرابه وحماره، بعد التلف الكليّ، وظهر له كيفية الإحياء" (?).

قال المراغي: "أي فلما ظهر له إحياء الميت عيانا" (?).

قال ابن عثيمين: أي تبين لهذا الرجل - الذي مر على القرية، واستبعد أن يحييها الله بعد موتها؛ أو استبطأ أن الله سبحانه وتعالى يحييها بعد موتها، وحصل ما حصل من آيات الله عز وجل بالنسبة له، ولحماره، ولطعامه، وشرابه - تبين له الأمر الذي تحقق به قدرة الله عز وجل" (?).

قال الطبري: أي: " فلما اتضح له عيانًا ما كان مستنكرًا من قدرة الله وعظمته عنده قبل عيانه ذلك، قالَ أَعْلَمُ " (?).

اعترض عليه ابن عطية قائلا: " وهذا خطأ لأنه ألزم ما لا يقتضيه اللفظ، وفسر على القول الشاذ والاحتمال الضعيف" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015