قال الطبري: " قوله: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} [البقرة: 259] عطف على قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ}، وإنما عطف قوله: {أَوْ كَالَّذِي} على قوله: {إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ}، وإن اختلف لفظاهما، لتشابه معنييهما. لأن قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ}، بمعنى: هل رأيت، يا محمد، كالذي حاج إبراهيم في ربه؟ ثم عطف عليه بقوله: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ}، لأن من شأن العرب العطف بالكلام على معنى نظير له قد تقدمه، وإن خالف لفظه لفظه" (?).
قال القاسمي: " وإيثار (أو) الفارقة على (الواو) الجامعة للاحتراز عن توهم اتحاد المستشهد عليه من أول الأمر. والكاف إما اسمية جيء بها للتنبيه على تعدد الشواهد وعدم انحصارها فيما ذكر" (?).
واتفق أهل العلم بأن {أو} للعطف حملا على المعنى، واختلفوا في التقدير على قولين (?):
الأول: فعند الكسائي والفراء، يكون التقدير: هل رأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه، أو كالذي مر على قرية.
الثاني: وقال المبرد: المعنى ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه، ألم تر من هو كالذي مر على قرية. فأضمر في الكلام من هو.
قال القرطبي: "وقرأ أبو سفيان بن حسين {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ} بفتح الواو، وهي واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام الذي معناه التقرير" (?).
واختلفوا في الذي مر على قرية على خمسة أقاويل (?):
أحدها: أنه عزيز (?)، قاله ناحية بن كعب (?)، وسليمان بن بريدة (?)، وقتادة (?)، والربيع (?)، وعكرمة (?)، والسدي (?)، والضحاك (?)، وابن عباس (?)، وعلي بن أبي طالب (?).