والثاني: وقيل: هو إبراهيم لما آتاه الله الملك حاجّه النمرود، قاله أبو حذيفة (?)، والمهدوي (?).

واحتجوا، بأن" الله تعالى لا يؤتي الملك الكفرة، لأن ذلك مفسدة ينزه الله تعالى عنها" (?).

قال ابن عطية: " قال المهدوي: يحتمل أن يعود الضمير على إبراهيم أن آتاه ملك النبوءة، وهذا تحامل من التأويل" (?).

والراجح هو قول الجمهور، لأن " السلطان من الأغراض الدنيوية، كالمال، والجاه، والأولاد، وذلك مما يؤتي المؤمن والكافر امتحانا واختباراً" (?).

قال الراغب: " إن قيل: أليس قلت: إن الملك اسم لما فيه العدالة، فكيف يصح أن يقال ذلك لما يتوارد للكافر؟

قيل: إن الملك الحقيقي الذي يجوز للإنسان المتسمي به هو ذاك لكن الناس يستعملونه فيمن يتسلط على الناس على أي وجه كان فتسمية الله تعالي إياه بذلك إنما هو على زعمه، وزعم أتباعه، كقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} فسماه عزيزاً لا بالحقيقة لكن على ما كان يتسمى به" (?).

وفي المحاجّة وجهان محتملان (?):

أحدهما: أنه معارضة الحجة بمثلها.

والثاني: أنه الاعتراض على الحجة بما يبطلها.

واختلفوا في وقت هذه المناظرة، على قولين (?):

الأول: قال مقاتل: "حين كسر الأصنام سجنه نمروذ ثم أخرجه ليحرقه بالنار. فقال لإبراهيم- عليه السلام-: من ربك {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ}، وإياه أعبد ومنه أسأل" (?).

الثاني: وقيل: "أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم ونمروذ بعد خروج إبراهيم من النار، ولم يكن اجتمع بالملك إلا في ذلك اليوم فجرت بينهما هذه المناظرة" (?)، قاله السدي (?) ,

قوله تعالى: {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} [البقرة: 258]، "أي حين قال له إِبراهيم مستدلاً على وجود الله" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015