كأنه دملج من فضة نبه ... في ملعب من عذارى الحي مفصوم" (?)

قوله تعالى: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256]، " أي سميع لأقوال عباده عليم بأفعالهم" (?).

قال القاسمي: "اعتراض تذييليّ حامل على الإيمان، رادع عن الكفر والنفاق، بما فيه من الوعد والوعيد" (?).

قال البغوي: " {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} قيل: لدعائك إياهم إلى الإسلام، {عَلِيم} بحرصك على إيمانهم" (?).

قال ابن عطية: " ولما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان ويعتقده القلب حسن في الصفات سَمِيعٌ من أجل النطق وعَلِيمٌ من أجل المعتقد" (?).

قال السعدي: " فيجازي كلا منهما بحسب ما علمه منهم من الخير والشر، وهذا هو الغاية لمن استمسك بالعروة الوثقى ولمن لم يستمسك بها" (?).

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: أنه لا يكره أحد على الدين لوضوح الرشد من الغي؛ لقوله تعالى: {لا إكراه في الدين}؛ هذا على القول بأنها خبرية؛ أما على القول بأنها إنشائية فإنه يستفاد منها أنه لا يجوز أن يكره أحد على الدين؛ وبينت السنة كيف نعامل الكفار؛ وذلك بأن ندعوهم إلى الإسلام؛ فإن أبوا فإلى بذل الجزية؛ فإن أبوا قاتلناهم.

2 - ومنها: أنه ليس هناك إلا رشد، أو غي؛ لأنه لو كان هناك ثالث لذُكر؛ لأن المقام مقام حصر؛ ويدل لهذا قوله تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32]، وقوله تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24].

3 - ومنها: أنه لا يتم الإخلاص لله إلا بنفي جميع الشرك؛ لقوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله}؛ فمن آمن بالله، ولم يكفر بالطاغوت فليس بمؤمن.

4 - ومنها: أن كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت؛ لقوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله}؛ وجه هذا أنه سبحانه وتعالى جعل الكفر بالطاغوت قسيماً للإيمان بالله؛ وقسيم الشيء غير الشيء؛ بل هو منفصل عنه.

5 - ومنها: أنه لا نجاة إلا بالكفر بالطاغوت، والإيمان بالله؛ لقوله تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى}.

6 - ومنها: أن الأعمال تتفاضل؛ يؤخذ ذلك من اسم التفضيل: {الوثقى}؛ لأن التفضيل يقتضي مفضلاً، ومفضلاً عليه؛ ولا شك أن الأعمال تتفاضل بنص القرآن، والسنة؛ قال تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً}؛ [الملك: 2] و {أحسن} اسم تفضيل؛ وهذا دليل على أن الأعمال تتفاضل بالحُسن؛ وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي العمل أحب إلى الله قال: الصلاة على وقتها» (?) وقال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» (?)؛ ويلزم من تفاضل الأعمال تفاضل العامل: كلما كان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015