الثاني: وقال آخرون: أنها محكمة، ولكنها خاصة بأهل الكتاب، فإنهم لا يُكْرَهون على الإسلام إذا أدُّوا الجزية، وكانوا تحت حكم المسلمين؛ أما غيرهم فيجبرون عليه، بل الذين يُكْرَهون هم أهلُ الأوثان، فلا يُقبَل منهم إلا الإسلام، أو السيف.

وإلى هذا ذهَب: الشعبي (?)، والحسن (?)، وقتادة (?)، والضحاك (?)، وهو قول أكثر أهل العلم (?).

وقد استدلوا لما ذهبوا إليه، بروايات، نذكر منها:

أولا: رواية ابن عباس التي ذكرناها في سبب النزول (?).

ثانيا: رواية زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: "سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية: اسلمي أيتها العجوز تسلمي، إن الله بعث محمدا بالحق. قالت: أنا عجوز كبيرة والموت إلي قريب فقال عمر: اللهم اشهد، وتلا {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} " (?).

ثالثا: ما روي عن إسحاق قال: كنت مملوكا نصرانيا لعمر بن الخطاب فكان يعرض علي الإسلام فآبى. فيقول: {لا إكراه في الدين}، ويقول: يا إسق لو أسلمت، لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين" (?).

رابعا: ما وروي عن مجاهد أنه كان يقول لغلام له نصراني: "يا جرير أسلم. ثم قال: هكذا كان يقال لهم" (?).

قال ابن قدامة رحمه الله: " وإذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن، فأسلم: لم يثبت له حكم الإسلام حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015