وقول الراجز (?):

حتى إذا ما احتازها تكرسا

يعني علم.

وقيل للعلماء: الكراسي، لأنهم المعتمد عليهم كما يقال لهم: أوتاد الأرض، لأنهم الذين بهم تصلح الأرض، قال الشاعر (?):

يحف بهم بيضُ الوجوه وعُلية ... كراسيُّ بالأحداث حين تنوبُ

أي علماء بحوادث الأمور، ونوازلها (?).

قال الطبري: ". والعرب تسمي أصل كل شيء " الكرس "، يقال منه: " فلان كريم الكرس "، أي كريم الأصل، قال العجاج (?):

قد علم القدوس مولى القدس ... أن أبا العباس أولى نفس

بمعدن الملك الكريم الكِرْس

يعني بذلك: الكريم الأصل، ويروى: في معدن العز الكريم الكِرْس" (?)

قال الماوردي: "فدلت هذه الشواهد، على أن أصح تأويلاته، ما قاله ابن عباس، أنه علم الله تعالى" (?).

قال الشيخ ابن عثيمين: " فأهل السنّة والجماعة عامتهم على أن الكرسي موضع قدمي الله عز وجل؛ وبهذا جزم شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهما من أهل العلم، وأئمة التحقيق؛ وقد قيل: إن «الكرسي» هو العرش؛ ولكن ليس بصحيح؛ فإن «العرش» أعظم، وأوسع، وأبلغ إحاطة من الكرسي؛ وروي عن ابن عباس أن {كرسيه}: علمه؛ ولكن هذه الرواية أظنها لا تصح عن ابن عباس (?)؛ لأنه لا يعرف هذا المعنى لهذه الكلمة في اللغة العربية، ولا في الحقيقة الشرعية؛ فهو بعيد جداً من أن يصح عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ فالكرسي موضع القدمين؛ وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما السموات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة» (?)؛ وهذا يدل على سعة هذه المخلوقات العظيمة التي هي بالنسبة لنا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015