الخامس: أنه: موضع القدمين. قاله ابن عباس (?)، أبو موسى (?) والسدي (?) والضحاك (?) ومسلم البطين (?)، وقالوا بأن الكرسي هو موضع القدمين، "لأن الجالس على عرش يكون مرتفعا عن الأرض فيوضع له كرسي لئلا تكون رجلاه في الفضاء إذا لم يتربع" (?).

قال الطبري: " ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة! فعظم الرب تعالى ذكره، ثم قال: إن كرسيه وسع السموات والأرض، وأنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد، إذا ركب، من ثقله " (?) " (?).

ثم قال: " وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه أنه قال: " هو علمه " (?)، وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره: {ولا يؤوده حفظهما} على أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حفظ ما علم، وأحاط به مما في السموات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7]، فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شيء، فكذلك قوله: {وسع كرسيه السموات والأرض} " (?).

وقد ذكر العلماء بأن أصل الكرسي (العلم)، ومنه قيل للصحيفة فيها علم مكتوب: كراسة، قال أبو ذؤيب:

مالي بأمرك كرسيّ أكاتمه ... ولا بكرسيّ عليم الغيب مخلوق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015